بالجماع ، لأنه قدر على الأصل قبل حصول المقصود بالحلف . وإذا قال لامرأته أنت علي حرام سئل عن نيته ، فإن قال : أردت الكذب فهو كما قال ؛ لأنه نوى حقيقة كلامه ، قيل لا يصدق في القضاء ، لأنه يمين ظاهرا .
شرح
بالجماع ، لأنه قدر على الأصل ) ش : الذي هو بالجماع م : ( قبل حصول المقصود بالحلف ) ش : وهو الفيء باللسان ، فصار كالمتيمم إذا وجد الماء في خلاله صلاته ، ولا خلاف فيه للأئمة الأربعة .
[ قال لامرأته أنت علي حرام ]
م : ( وإذا قال لامرأته أنت علي حرام ) ش : هذا كلام مبهم محتمل وجوه ، ولا يمتاز البعض عن البعض إلا بالإرادة ، ولأجل ذلك قال م : ( سئل عن نيته ، فإن قال : أردت الكذب فهو كما قال ) ش : يعني يكون كذبا م : ( لأنه نوى حقيقة كلامه ) ش : لأنها حلال له ، فلا يقع به طلاق الإيلاء ، ولا غير ذلك م : ( وقيل : لا يصدق في القضاء ؛ لأنه يمين ظاهر ) ش : لأنه تحريم الحلال . وأما فيما بينه وبين الله تعالى فيصدق ، وهذا القول منقول عن الطحاوي والكرخي فإنهما قالا في " مختصريهما " إنه لا يصدق في إبطال الإيلاء في القضاء .
وقد اختلف أهل العلم في لفظة الحرام اختلافا شديداً يرتقي إلى خمسة عشر مذهباً :
الأول : أنه سئل عن نيته ، وهو قول أبي بكر ، وعمر ، وابن مسعود ، وابن عباس ، وعائشة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - ، وبه قال الحسن البصري ، وعطاء ، وطاوس ، وسعيد بن المسيب ، وسعيد بن جبير ، ورواية عن أحمد ، وسليمان بن يسار ، وقتادة ، والأوزاعي ، وأبو ثور . وكان ابن عباس يقول : هو يمين .
الثاني : أن الحرام ثلاث ، روي ذلك عن علي وزيد بن ثابت ، وابن عمر ، وبه قال الحكم ، وابن أبي ليلى ، ومالك إلا أنه قال : ينوي في غير المدخول بها .
الثالث : أن فيه كفارة الظهار مروي عن ابن عباس ، وبه قال أبو قلابة وأحمد .
الرابع : هو على ما نوى ثنتان فثنتان ، هذا قول الزهري ، وزفر .
الخامس : أنه تطليقة بائنة لا غير ، وهو قول حماد بن أبي سليمان .
السادس : التوقف فيه ، روي عن علي - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - قال : ما أنا بمحلها ولا بمحرمها عليك ، ولا آمرك أن تتقدم وإن شئت فاختر .
السابع : إذا لم تكن نيته فليس بشيء ، روي ذلك رواية أخرى عن النخعي وعند الشافعية فيه ثلاثة أوجه :
أحدها : مثل الرواية عن النخعي . الثاني : أن فيه الكفارة . والثالث : صريح في حرمة الأمة كناية في حق الحرة . وإن نوى به الطلاق فهي طلقة رجعية ، وإن نوى ثنتين أو ثلاثا فهو على ما نوى . وإن نوى ظهارا فهو ظهار ، وإن نوى التحريم فليس فيه إلا الكفارة .