تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 500

مساهمون:

ص٥٠٠
وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لا فيء إلا بالجماع ، وإليه ذهب الطحاوي لأنه لو كان فيئا لكان حنثا . ولنا أنه آذاها بذكره المنع ، فيكون إرضاؤها بالوعد باللسان ، وإذا ارتفع الظلم لا يجازى بالطلاق . ولو قدر على الجماع في المدة بطل ذلك الفيء ، وصار فيؤه
شرح
فيؤه باللسان . قال : ويمكن أن يفرق بين القولين في الحبس بأن يحمل ما ذكر في " شرح المختصر " على إمكان الوصول إلى السجن وأن تدخل عليه ليجامعها ، ومنع العدو والسلطان نادر على شرف الزوال والحبس بحق لا يعتبر في الفيء باللسان ، وبظلم يعتبر كالغالب . وفي " خزانة الأكمل " : المريض فيؤه بقلبه ولسانه ، وفيه أيضا لو كانت مريضة أو صغيرة لا يجامع مثلها ففيؤه بالرضا بالقلب ، وفي المرغيناني : لا يكون الفيء بالقلب . بالقلب . وذكر الجرجاني لو فاء بقلبه ، ولم يتكلم بلسانه ومضت المدة إن صدقته كان فيئاً . وفي المغني قال في الفيء متى قدرت جامعتك . م : ( وقال الشافعي : لا فيء إلا بالجماع ) ش : وهو قول سعيد بن جبير ، وبه قال أبو ثور ، واختاره الناطقي م : ( وإليه ذهب الطحاوي ) ش : أي إلى قول الشافعي ذهب الإمام أبو جعفر الطحاوي على ما نقل عنه فخر الإسلام في " شرح الجامع الصغير " . قال الأترازي : فيه نظر ، لأن الطحاوي جعل في المولي باللسان إن كان بينه وبين امرأته مسيرة أربعة أشهر وأكثر منها ، أو آلى وهو مريض ، أو هي مريضة لا سعة إلى قربها في " مختصره " . قلت : نظره غير وارد ، لأن الذي نقله عنه يرد نظره ، لأنه جعل ذلك عند العجز ، وأما عند القدرة فالفيء بالجماع هو الأصل ، وكذلك نقل عن الشافعي حيث قالوا : ولا خلاف للشافعي ، إذ الفيء باللسان إنما يعتبره عند العجز عن الوطء . م : ( لأنه لو كان فيئا لكان حنثاً ) ش : لأن المعلق بالفيء حكمان : الكفارة وامتناع حكم الفرقة ، ثم الفيء باللسان لا يعتبر في حق الكفارة ، فكذا في الآخر . وتحقيقه عن الفيء رجوع عن الظلم المعلق بالبر ، فيكون الفيء بترك البر وترك البر بما يضاده ، وهو الحنث إذا لم يكن الفيء باللسان حنثا لا يصير به الإنسان تاركاً للبر ، فلا يكون فيئاً . م : ( ولنا أنه ) ش : أي أن الزوج م : ( آذاها ) ش : أي آذى المرأة م : ( بذكره المنع ) ش : أي بمنع حقها من الجماع م : ( فيكون إرضاؤها بالوعد باللسان ) ش : لأن الزوج إذا كان عاجزا عن الجماع حالة الإيلاء لم يكن قصده الإضرار بمنعها حقها في الجماع ، إذ لا حق لها فيه حينئذ ، وإنما قصده الإيحاش باللسان ، ومثل هذا الظلم يرتفع باللسان م : ( وإذا ارتفع الظلم لا يجازى بالطلاق ) ش : لأن التوبة تجب الجناية م : ( ولو قدر على الجماع في المدة ) ش : وفي بعض النسخ فإن قدر ، أي المولي المريض على أن يجامعها في مدة الإيلاء م : ( بطل ذلك الفيء ) ش : الذي كان باللسان م : ( وصار فيؤه