شرح
وفي الذخيرة هذا كله طلاق بائن باتفاق ، وإن كان له أربع نسوة وقع على كل واحدة طلقة بائنة . وفي " فتاوى " الأذرجندي والإمام مسعود بن الحسين الكشافي أنه يقع واحدة ، والبيان إليه .
قال صاحب الذخيرة : وهو الأظهر والأشبه ، وفيه : لو قال : علي حرام ولم تكن له امرأة لم يلزمه شيء ، لأنه يمين بالطلاق ولا زوجة له . فإن تزوج امرأة وباشر الشرط اختلفوا فيه ، قال أبو جعفر : تبين الزوجة . وقال غيره : لا تبين ، وبه أخذ الفقيه أبو الليث ، وعليه الفتوى . ولو قال : أنت حرام ألف مرة فهي واحدة . ولو طلق الحرة ثم قال : أنت علي حرام ينوي ثنتين لا تصح نيته ، وإن نوى الثلاث صحت ويقع طلقتان أخريان ، وإن لم ينو اليمين فهي يمين ، لأن تحريم الحلال يمين ، واليمين في الزوجات إيلاء ، ولو قال : أنتما علي حرام فنوى الثلاث في إحداهما وواحدة في الأخرى كان كما نوى عند أبي حنيفة ، ذكره المرغيناني .
ولو قال : أنت معنى في الحرام ، ولو قال : أنا عليك حرام ، أو قال : حلال ، فقالت : أنت معنى أو علي مثل ما أنت على جميع أهل المصر فهي طالق إن نواه . ولو قال : الطلاق يلزمني يقع واحدة ، وهذا الكلام ناشئ عن أهل مصر .
فروع : آلى من امرأته ثم قال لأخرى : أشركتك في إيلاء هذه كان باطلاً . ولو قال : أنت علي حرام ثم قال لأخرى : أشركتك معها كان مولياً منهما ، وكذا لو قال : إن وطئتك فعبدي هذا حر فمات العبد أو أعتقه بطل الإيلاء ، وبه قال الشافعي ومالك وأحمد . ولو قال : والله لا وطئتك في الدبر ، أي فيما دون الفرج لم يصر مولياً ، خلافاً لمالك .
ولو قال : والله لا أجامعك إلا جماع سوء ، سئل عن نيته ، فإن قال : أردت الوطء في الدبر صار مولياً ، ولو قال : أردت به جماعا ضعيفا لا يزيد على التقاء الختانين لم يكن موليا ، ولو قال : أردت التقاء الختانين فهو مول ، كما لو قال : والله لا أطؤك إلا فيما دون ، فإن لم يكن له نية فليس بشيء . ولو قال : إن قربتك فعلي أن أمش في السوق لا يكون موليا عند الجمهور ، إلا رواية عن أحمد .
ولو قال الذمي : والله لا أقربك فهو مول عند أبي حنيفة ، لأنه من أهل الطلاق ، وبه قال الشافعي ، وكذا ظهاره ، وبه قال أحمد وأبو ثور . وقال مالك : يسقط بإسلامه ، وقال أبو يوسف ومحمد : إن حلف بالله لا يصير موليا ، ولو حلف بالعتق والطلاق يصير مولياً ، ولو حلف بالصوم والحج والعمرة والصدقة لا يصير موليا بالطلاق بالاتفاق . ولو آلى مسلم من امرأته ثم أسلم ثم تزوجها يكون موليا عند أبي حنيفة .