تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 482

مساهمون:

ص٤٨٢
فإن طلقها بعد ما وطئها حلت للأول لوجود الدخول في نكاح صحيح ؛ إذ النكاح لا يبطل بالشروط الفاسدة . وعن أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنه يفسد النكاح ؛ لأنه في معنى الموقت فيه ، ولا يحلها للأول لفساده . وعن محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنه يصح النكاح لما بينا ، ولا يحلها على الأول ، لأنه استعجل ما أخره الشرع فيجازى بمنع مقصوده كما في قتل المورث .
شرح
البناء وبعده بطلقة بائنة ، ولها المسمى في الأظهر في " البسيط " ، وإن شرط فيه طلاق قيل يبطل العقد كالمؤقت . ومنهم من قال : يلغو الشرط ، ولا خلاف في أنه لو قال زوجتك بشرط أن لا تتزوج عليها أو لا تتسرى أو لا تسافر بها ، فالنكاح لا يفسد بذلك كله . ولو قال : بشرط أن لا تطأها اختلفوا فيه وذكر التمرتاشي لو خافت أن لا يطلقها الثاني فتقول زوجت نفسي منك على أن أمري بيدي ، أطلق نفسي كلما أريد ، ويقول تزوجت أو قبلت جاز النكاح ، وصار الأمر في يدها . م : ( فإن طلقها ) ش : أي فإن طلقها محلل المرأة م : ( بعد ما وطئها حلت للأول ) ش : أي حلت المرأة للزوج الأول م : ( لوجود الدخول في نكاح صحيح ، إذ النكاح لا يبطل بالشروط الفاسدة ) ش : وبه قال الحكم وعطاء وزفر . م : ( وعن أبي يوسف أنه يفسد النكاح ، لأنه في معنى الموقت فيه ، ولا يحلها للأول لفساده ) ش : وهو قول إبراهيم النخعي والحسن البصري وبكر بن عبد الله المزني وقتادة . وقال ابن المنذر : روينا عن عمر بن الخطاب - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أنه قال : لا أوتى بمحلل ولا محللة إلا رجمتهم ، وقال ابن عمر : لا يزالا زانيين وإن مكثا عشرين سنة . وعن عثمان بن عفان - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أنه قال : ذلك السفاح ، وممن قال : ولا يصح في ذلك إلا نكاح رغبة لا رهبة ، عن مالك والليث وابن حنبل وإسحاق وأبو عبيد . م : ( وعن محمد أنه يصح النكاح لما بينا ) ش : أراد به قوله إذ النكاح لا يبطل بالشرط م : ( ولا يحلها على الأول ) ش : أي لا يحل المحلل المرأة على الزوج الأول م : ( لأنه استعجل ما أخره الشرع ) ش : وذلك لأن النكاح عقد عمر وشرط الطلاق خلافه م : ( فيجازى بمنع مقصوده كما في قتل المورث ) ش : كما إذا قتل شخص مورثه ، فإنه يحرم الميراث ، لأنه استعجل ما أخره الشرع . وذكر الترندويشي في الروضة : أنها لو قالت أنا أزوجك نفسي لتجامعني ثم طلقني لأكون حلاً لزوجي الأول . قال أبو حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - : النكاح جائز والشرط جائز ، فإن امتنع من تطليقها أجبره الحاكم على ذلك ، وتحلل للأول . وفي المرغيناني : فالشرط يكره للأول والثاني مع جوازهما عند أبي حنيفة وزفر ، وعند أبي يوسف النكاح باطل ولا تحل للأول ، وعند محمد تحل للثاني ، ولا تحل للأول . وفي المفيد والمزيد : قول محمد النكاح صحيح ، ولا تحل للأول ولا يظهر له وجه .