تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣
وإذا طلق الحرة تطليقة أو تطليقتين ، وانقضت عدتها ، وتزوجت بزوج آخر ، ثم عادت إلى الزوج الأول عادت بثلاث تطليقات ، ويهدم الزوج الثاني ما دون الثلاث كما يهدم الثلاث ، وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله - . وقال محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - لا يهدم ما دون الثلاث ، لأنه غاية للحرمة بالنص فيكون منهيا ولا إنهاء للحرمة قبل الثبوت ، ولهما قوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « لعن الله المحلل والمحلل له » سماه محللا ، وهو المثبت للحل ،
شرح
[ طلق الحرة تطليقة أوتطليقتين وانقضت عدتها وتزوجت بزوج آخر ثم عادت إلى الزوج الأول ] م : ( وإذا طلق الحرة تطليقة أو تطليقتين ، وانقضت عدتها ، وتزوجت بزوج آخر ، ثم عادت إلى الزوج الأول عادت بثلاث تطليقات ، ويهدم الزوج الثاني ما دون الثلاث ) ش : والمراد بقوله يهدم الزوج إلى آخره أن المرأة بعده تصير بحالة لا تحرم حرمة غليظة م : ( كما يهدم الثلاث ) ش : أي كما يهدم الزوج الثاني ثلاث طلقات جميعاً أو فرادى م : ( وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف ) ش : وهو قول ابن عباس وابن عمر وإبراهيم النخعي وعطاء وشريح وميمون بن مهران . م : ( وقال محمد : لا يهدم ما دون الثلاث ) ش : يعني أنها تصير بحالة تحرم حرمة غليظة لما بقي من الطلقات الثلاث ، وبه قال مالك والشافعي وأحمد وزفر وهو قول عمر وعلي وأبي بن كعب وعمران بن حصين وأبي هريرة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - ، والمسألة مختلفة بين الصحابة كما ترى . وقال شمس الأئمة السرخسي : في شرح الكافي أخذ الكبار من الفقهاء بقول الكبار من الصحابة م : ( لأنه ) ش : أي لأن نكاح الزوج الثاني م : ( غاية للحرمة بالنص ) ش : يعني قَوْله تَعَالَى : { فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ } [ البقرة : 230 ] ، لأن حتى حرف موضوع للغاية والمغيا ينتهي بالغاية م : ( فيكون ) ش : أي الزوج الثاني م : ( منهياً ) ش : وهو بضم الميم اسم فاعل من الإنهاء . م : ( ولا إنهاء للحرمة قبل الثبوت ) ش : أي لا يكون بوطء الزوج الثاني عبرة قبل التطليقات الثلاث ، لأن الحرمة غير ثابتة ، ولا شيء معها ، لأنه لا يتجزأ ثبوتها فلا حرمة قبل الثلاث ، فلا يكون الوطء غاية لها ، وهذا كقوله والله لا أكلم فلاناً في رجب حتى أستشير فلاناً فاستشاره قبل رجب لم يعتبر في حق اليمين ، إذ اليمين أوجب تحريم الكلام بعد رجب إلى غاية الاستشارة فقبل رجب لا حرمة فلا تكون الاستشارة غاية لها . م : ( ولهما ) ش : أي ولأبي حنيفة وأبي يوسف م : ( قوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - « لعن الله المحلل والمحلل له » سماه محللاً ) ش : أي سماه الشارع محللاً ، أي جاعل المحلل حلالاً لا يكون إلا بإثبات الحل فيه م : ( وهو المثبت للحل ) ش : أي للزوج الثاني هو مثبت للحل ، يعني الحل الجديد ، لأنه لا يجوز أن يكون المراد الحل السابق ، لأنه تحصيل الحاصل وهو فاسد ، لأن الحل السابق موجود فيما دون الثلاث فصارت المرأة بالزوج الثاني ملحقة بالأجنبية فلم تحرم على الزوج الأول إلا بثلاث تطليقات ، لأن حكم الحل الجديد هذا وقد ذكر الأترازي أسئلة وأطال الكلام فيه
البناية شرح الهداية — صفحة 483 | العيني