تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
والأصل فيه قَوْله تَعَالَى : { فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ } [ البقرة : 230 ] ( البقرة : الآية 230 ) والمراد الطلقة الثالثة ، أو الثنتان في حق الأمة كالثلاث في حق الحرة ؛ لأن الرق منصف لحل المحلية على ما عرف ، ثم الغاية نكاح الزوج مطلقا ، والزوجية المطلقة إنما تثبت بنكاح صحيح ، وشرط الدخول ثبت بإشارة النص ، وهو أن يحمل النكاح على الوطء حملا للكلام على الإفادة دون الإعادة ، إذ العقد استفيد بإطلاق اسم الزوج ،
شرح
تنكح زوجاً غيره ، وأطلق الزوج ليشمل البالغ وغيره والمجنون وغيره ، إذا كان يجامع مثله . وبذلك صرح في شرح الطحاوي ويذكر عن قريب ما فيه من المذهب والأقوال ، وإنما قيد بالنكاح الصحيح ، لأن الزوج الثاني إذا تزوجها نكاحاً فاسداً لا تحل للأول ، سواء دخل بها الثاني أو لم يدخل ، لأنه عز وجل قال : { زَوْجًا غَيْرَهُ } [ البقرة : 230 ] والزوج المطلق هو الذي صح نكاحه . م : ( والأصل فيه ) ش : أي الأصل في هذه المسألة م : ( قَوْله تَعَالَى : { فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ } [ البقرة : 230 ] ( البقرة : الآية 230 ) ش : أي وإن طلقها الطلقة الثالثة بعد التطليقتين المذكورتين في قَوْله تَعَالَى : { الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ } [ البقرة : 229 ] أي مرة بعد أخرى م : ( والمراد الطلقة الثالثة ) ش : كما ذكرنا هذا في حق الحرة . م : ( والثنتان ) ش : أي الطلقتان م : ( في حق الأمة كالثلاث ) ش : أي كالطلقات الثلاث م : ( في حق الحرة ، لأن الرق منصف لحل المحلية ) ش : إضافة التنصيف إلى الرق مجاز لمعنى أن الرقية سبب لتنصيف حل المحلية ، لكونه نعمة ، والطلقة الواحدة لا تتجزأ فكملت ، وقد مر بيانه قبيل باب الطلاق في فصل المحرمات أيضاً م : ( على ما عرف ) ش : أي في الأصول م : ( ثم الغاية ) ش : أي الغاية بكلمة حتى في قَوْله تَعَالَى : { حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ } [ البقرة : 230 ] م : ( نكاح الزوج مطلقاً ) ش : يعني ذكر من غير قيد نصفه م : ( والزوجية المطلقة ) ش : أي الكاملة م : ( إنما تثبت بنكاح صحيح ) ش : لأن الوطء يحرم في الفاسد ، ويجب التفريق . م : ( وشرط الدخول ) ش : هذا جواب عما يقال المشروط في قَوْله تَعَالَى : { حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ } [ البقرة : 230 ] ، مطلق النكاح ، فمن أين شرط الدخول ؟ فأجاب بقوله : وشرط الدخول م : ( ثبت بإشارة النص ، وهو أن يحمل النكاح ) ش : في قوله : { حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ } [ البقرة : 230 ] م : ( على الوطء حملاً للكلام على الإفادة دون الإعادة ) ش : يعني لو حملنا النكاح على العقد في الآية يلزم ذكر العقد مرتين م : ( إذ العقد استفيد بإطلاق اسم الزوج ) ش : في قَوْله تَعَالَى : { زَوْجًا غَيْرَهُ } [ البقرة : 230 ] وأيضاً في حمل النكاح على العقد يكون ذلك تأكيداً ، والتأسيس أولى من التأكيد . فإن قيل : يلزم أن تكون المرأة واطئة على هذا التقدير ، والمرأة موطوءة وليست بواطئة . أجيب : بجواز إضافة الوطء إليها ، ولهذا تسمى زانية ، والزنا هو الوطء الحرام ، إلا أنه لا يشتهر استعماله . والحاصل أن المصنف استدل هاهنا في شرط الدخول بوجهين : أحدهما : بإشارة نص الكتاب على ما قررناه .