ولهذا تحتسب الأقراء من العدة ، فلم يملك الزوج الإخراج إلا أن يشهد على رجعتها فتبطل العدة ويتقرر ملك الزوج ، وقوله " حتى يشهد على رجعتها " معناه الاستحباب على ما قدمناه .
والطلاق الرجعي لا يحرم الوطء . وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : يحرمه ، لأن الزوجية زائلة لوجود القاطع ، وهو الطلاق . ولنا أنها قائمة حتى يملك مراجعتها من غير رضاها ؛ لأن حق الرجعة ثبت نظرا للزوج ، ليمكنه التدارك عند اعتراض الندم .
شرح
وتأخر عمل البيع في اللزوم ، ثم بالإجازة يعمل من وقت البيع ، ولهذا يملك الزوائد الحاصلة في مدة الخيار م : ( ولهذا ) ش : أي ولأجل أن عمل المبطل من وقت وجود المبطل م : ( تحتسب الأقراء من العدة ) ش : أي الأقراء الماضية قبل انقضاء العدة تحتسب من العدة ، فلو كان عمل المبطل مقتصراً على انقضاء العدة لا تحتسب الأقراء الماضية من العدة ، كما لا تحتسب في قوله إذا حضت فأنت طالق ، فإن تلك الحيضة غير محتسبة من العدة ، لأنه شرط وقوع الطلاق ، فإذا كان كذلك م : ( فلم يملك الزوج الإخراج ) ش : أي إخراجها إلى السفر ، لأنه عمل المبطل لما لم يكن مقتصراً على الانقضاء كانت المرأة كالمبتوتة ، فلا يملك إخراجها كالمبتوتة تحقيقاً .
م : ( إلا أن يشهد ) ش : الزوج م : ( على رجعتها فتبطل العدة ويتقرر ملك الزوج ) ش : فلم يكره السفر .
فإن قيل : السفر بها دلالة الرجعة فتثبت الرجعة أشهد أو لم يشهد . أجيب : بأن كلامنا في رجل ينادي صريحا بأنه لا يراجعها ، ولا عبرة للدلالة مع وجود الصريح ، ثم كما لا يباح إخراجهن وخروجهن إلى السفر لا يباح أيضاً إلى ما دون السفر لإطلاق النص المحرم .
م : ( وقوله ) ش : أي قول محمد في " الجامع الصغير " : م : ( حتى يشهد على رجعتها معناه الاستحباب ) ش : يعني لا يريد به أن الإشهاد على الرجعة واجب ، بل الإشهاد مستحب عندنا م : ( على ما قدمناه ) ش : يعني في أوائل الباب عند قوله ويستحب أن يشهد على الرجعة شاهدين ، وإن لم يشهد صحت الرجعة .
[ الطلاق الرجعي لا يحرم الوطء ]
م : ( والطلاق الرجعي لا يحرم الوطء . وقال الشافعي : يحرمه ) ش : وبه قال أحمد : في رواية ، وقال الثوري : والأظهر أنه ليس بشرط على الأظهر م : ( لأن الزوجية زائلة لوجود القاطع وهو الطلاق ) ش : قال أبو نصر : قال الشافعي : فإن وطئها قبل الرجعة فعليه المهر م : ( ولنا أنها ) ش : أي الزوجية م : ( قائمة حتى يملك مراجعتها من غير رضاها ، لأن حق الرجعة ثبت نظراً للزوج ، ليمكنه التدارك عند اعتراض الندم ) ش : وإليه أشار الله تعالى بقوله { لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا } [ الطلاق : 1 ] ( الطلاق : الآية 1 ) .
قال الزمخشري : الأمر الذي يحدثه الله تعالى أن يقلب قلبه من بغضها إلى محبتها ، ومن الرغبة عنها إلى الرغبة فيها ، ومن عزيمة الطلاق إلى الندم عليه فيراجعها ، والمعنى : فطلقوهن