لأنها حائل من ذوات الحيض حين وقع الطلاق . والمطلقة الرجعية تتشوف وتتزين ؛ لأنها حلال له ، إذ النكاح قائم بينهما ،
ثم الرجعة مستحبة ، والتزين حامل له عليها ، فيكون مشروعا .
ويستحب لزوجها أن لا يدخل عليها حتى يؤذنها
شرح
م : ( لأنها حائل من ذوات الحيض حين وقع الطلاق ) ش : وذوات الحيض عدتها بالحيض ، ولو ولدت ثلاثة أولاد في بطن واحد يقع عليها طلقتان لا غير ، وتنقضي العدة بوضع الولد الثالث ، لأن شرط الطلاقين وجد في الملك موقوفاً ، بخلاف الطلاق الثالث ، فإن شرطه وجد في غير الملك لعدم الرجعة ، قيل ذلك ، لأنهم ولدوا في بطن واحد فلم يقع لوقوعه في غير الملك وانقضت العدة بالولد الثالث ، لأنها وضعت جميع ما في بطنها الآن ، ولو ولدت ولدين في بطن واحد تطلق بالولد الأول واحدة ، وتنقضي العدة بالولد الثاني ، ولا يقع به الطلاق ، لأنها حينئذ ليست بمنكوحة ولا معتدة .
م : ( والمطلقة الرجعية تتشوف ) ش : لفظ محمد في الأصل والمعتدة من الطلاق الرجعية تتشوف لزوجها م : ( وتتزين ) ش : وقال ابن دريد : شفت الشيء أشوفه شوفاً إذا جلوته ، ومنه قوله تتشوف المرأة إذا تزينت ، وفي ديوان الأدب : رأيت النساء يتشوفن ، أي ينظرن ، أي يتطاولن ، وقيل التشوف : التزين ، لكنه خاص بالوجه والتزين عام يستعمل في الوجه وغيره .
قلت : إذا كان التشوف والتزين بمعنى واحد يكون قوله وتتزين عطف تفسيري ، وإذا كان التزين عاماً يكون عطف العام على الخاص م : ( لأنها ) ش : أي لأن المرأة م : ( حلال له ) ش : أي للزوج م : ( إذ النكاح قائم بينهما ) ش : أي لأن النكاح قائم بين الزوجين حتى يجري التوارث بينهما ، وكذا جميع أحكام النكاح ، ويدخل في قوله كل امرأة لي طالق .
[ حكم الرجعة ]
م : ( ثم الرجعة مستحبة ) ش : لما جاء في حديث ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - ، قال لعمر : « مر ابنك فليراجعها » . متفق عليه . وروى أبو داود عن عمر - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - « أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - طلق حفصة ثم راجعها » .
وجاء فيه أحاديث أخرى تدل كلها على مشروعية الرجعة واستحبابها م : ( والتزين حامل له عليها ) ش : أي على الرجعة ، لأن نظره إليها ليس بمحرم ، فربما إذا نظر إلى زينتها رغب فيها وراجعها م : ( فيكون مشروعاً ) ش : أي إذا كان الأمر كذلك ، فيكون التزين مشروعاً بخلاف المعتدة من طلاق بائن ، حيث لا تتشوف له ، لحرمة النظر إليها وعدم مشروعية الرجعة .
م : ( ويستحب لزوجها أن لا يدخل عليها ) ش : أي على التي طلقها زوجها م : ( حتى يؤذنها ) ش :