تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
أو يسمعها خفق نعليه ، معناه إذا لم يكن من قصده المراجعة ، لأنها ربما تكون مجردة ، فيقع بصره على موضع يصير به مراجعا ثم يطلقها فتطول عليها العدة . وليس له أن يسافر بها حتى يشهد على رجعتها . وقال زفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - له ذلك لقيام النكاح ، ولهذا له أن يغشاها عندنا ولنا قَوْله تَعَالَى : { لا تخرجوهن من بيوتهن } [ الطلاق : 1 ] ( الطلاق : الآية 1 ) . ولأن تراخي عمل المبطل لحاجته إلى المراجعة ، فإذا لم يراجعها حتى انقضت العدة ظهر أنه لا حاجة له ، فتبين أن المبطل عمل عمله من وقت وجوده ،
شرح
أي يعلمها بالتخلخ ونحوه م : ( أو يسمعها خفق نعليه ) ش : أي صوتهما حين يدخل من الباب ، وهو من خفق التراب خفقاً إذا اضطرب وهو لفظ مشترك ، يقال خفق النجم يخفق خفوقاً إذا ضاء وطلع ، ومن خفق النجم والقمر إذا انحطا وغربا ، وخفق القلب خفقاناً وخفق الرجل خفقة إذا نعس ثم انتبه م : ( معناه ) ش : أي معنى كلام القدوري م : ( إذا لم يكن من قصده المراجعة ، لأنها ربما تكون متجردة فيقع بصره على موضع يصير به مراجعاً ) ش : وهو الفرج ، لأنه إذا وقع نظره على فرجها يكون مراجعاً م : ( ثم يطلقها ) ش : بأن لم يكن من قصده أن يراجعها م : ( فتطول عليها العدة ) ش : فيحصل عليها الأذى بذلك ، لأن فيه استئناف العدة . وقال محمد في المبسوط : أكره أن يراها متجردة إذا كان لا يريد رجعتها ، وإن رآها لم يكن عليه شيء ، لأن ما فوق الرؤية وهو الوطء حلال ، فالرؤية أولى . م : ( وليس له أن يسافر بها ) ش : أي بالمطلقة الرجعية م : ( حتى يشهد على رجعتها ، وقال زفر : له ذلك ) ش : أي للزوج أن يسافر بها م : ( لقيام النكاح ) ش : ما لم تنقض العدة م : ( ولهذا ) ش : أي ولأجل قيام النكاح م : ( له أن يغشاها عندنا ) ش : أي له أن يجامعها . م : ( ولنا قَوْله تَعَالَى { لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ } [ الطلاق : 1 ] الآية ، ( الطلاق : الآية 1 ) ش : وجه الاستدلال أن الآية نزلت في الطلاق الرجعي بالنقل عن أئمة التفسير ، أي لا تخرجوهن حتى تنقضي عدتهن من بيوتهن من مساكنهن التي يسكنها قبل العدة ، وهي بيوت الأزواج ، وأضيفت إليهن لاختصاصها بها من حيث السكنى ، فدلت أن إخراجهن للأزواج لا يحل ، وكذا خروجهن بأنفسهن قبل انقضاء العدة فاحشة في نفسها . م : ( ولأن تراخي عمل المبطل ) ش : هذا دليل عقلي على جواز عدم المسافرة بها قيل الرجعة ، بيانه أن تراخي عمل المبطل الذي هو الطلاق م : ( لحاجته ) ش : أي لحاجة الزوج م : ( إلي المراجعة ) ش : إذ الطلاق يعني أن الطلاق معطل لملك النكاح ، فكان ينبغي أن يبطل النكاح زمان وجود الطلاق ، لأن حكمه تأخر إلى وجود الشرط ، وهو انقضاء العدة لحاجة الزوج إلى الرجعة . م : ( فإذا لم يراجعها حتى انقضت العدة ظهر أنه لا حاجة له ) ش : أي إلى الرجعة م : ( فتبين أن المبطل للنكاح عمل عمله من وقت وجوده ) ش : أي وجود المبطل ، فمنع لذلك كالبيع الذي فيه الخيار
البناية شرح الهداية — صفحة 471 | العيني