تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ } [ المائدة : 5 ] ( المائدة : الآية 5 ) ، أي العفائف ولا فرق بين الكتابية الحرة والأمة على ما تبين بعد إن شاء الله تعالى : ولا يجوز تزويج المجوسيات ،
شرح
واختلف أهل العلم أن لفظ الشرك يتناول أهل الكتاب ، فقال بعضهم : يتناوله لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ } [ التوبة : 30 ] ش : ( التوبة : الآية 30 ) . ثم قال في آخر الآية : { سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ } [ التوبة : 31 ] والأصح أن اسم الشرك مطلقا لا يتناول أهل الكتاب لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ } [ الحجر : 2 ] ( الحجر : الآية 2 ) ، { لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ } [ البينة : 1 ] ( البينة : الآية 1 ) ، والعطف يقتضي المغايرة ، والمطلق ينصرف إلى الكامل . م : ( لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ } [ المائدة : 5 ] ( المائدة : الآية 5 ) ش : أي الكتابيات من أحصنت إذا عفت ، وأحصنها زوجها إذ أعفها فهي محصنة بالفتح م : ( أي العفائف ) ش : فسر المصنف المحصنات بالعفائف ، وكذا فسر السدي والشعبي . قال الأكمل : تفسيره بذلك احترازا عن قول ابن عمر _ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - _ ، فإنه فسره بالمسلمات ، وليست العفة شرطا لجواز النكاح ، وإنما ذكرها بناء على العادة بدلالة الفرض . وجه الاستدلال أن الله تعالى قال : { الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ } [ المائدة : 5 ] ( المائدة : الآية 5 ) ، أي : وأحل لكم المحصنات من الذين أوتوا الكتاب فلا خفاء في دلالته على الحل ، والعفائف جمع عفيفة من عف عن الحرام يعف عف وعفة ، أي كف وهو عف وعفيف ، والمرأة عفة وعفيفة . م : ( ولا فرق بين الكتابية الحرة والأمة على ما نبين بعد إن شاء الله تعالى ) ش : يعني بعد أسطر ، حيث قال : ويجوز تزويج الأمة . وقال الكاكي : الأولى أن لا يتزوج الكتابية ، ولا تؤكل ذبيحتهم إلا للضرورة ، لما روي أن عمر _ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - _ غضب على حذيفة ، وكعب ، وطلحة غضبا شديدا ، فقالوا : انطلق يا أمير المؤمنين ولا تغضب ، وكان حذيفة بن اليمان تزوج يهودية ، وكذا كعب بن مالك ، وطلحة بن عبيد الله . م : ( ولا يجوز تزويج المجوسيات ) ش : أي بإجماع الأئمة الأربعة ، وفقهاء الأمصار ، والصحابة ، وهي جمع مجوسية ، والذكر مجوسي ، والمجوس : يعبدون النار . وفي " المبسوط " : لا يجوز نكاحها ؛ لأنها ليست من أهل الكتاب ، وذكر إسحاق في " تفسيره " : جواز نكاحها ، على ما روي عنه أن المجوس من أهل الكتاب ، وبه قال داود