لأن النكاح ما شرع إلا مثمرا بثمرات مشتركة بين المتناكحين والمملوكية تنافي المالكية فيمتنع وقوع الثمرة على الشركة .
ويجوز تزوج الكتابيات
شرح
م : ( لأن النكاح ما شرع إلا مثمرا بثمرات مشتركة بين المتناكحين ) ش : ثمرته للزوجة وجوب المهر والكسوة والنفقة ووجوب الوطء عليه حكما ، وما بعدها وبأنه لا يحل له العزل بغير رضاها ، ولها الخيار بالجب والعنة ، وثمرته للزوج التمكين من نفسها ، وقرارها في بيته . وأعمال داخل البيت من الطبخ وغسل ثيابه وتربية ولده منها وإرضاعها ، بمكان كل واحدة منهما مالكا ومملوكا ، وبينهما منافاة ، أشار إليه بقوله : م : ( والمملوكية تنافي المالكية ) ش : لأن المالكية تقتضي الظاهرية ، والمملوكية تقتضي المقهورية ولا خفاء في التنافي بينهما فإن كان كذلك .
م : ( فيمتنع وقوع الثمرة على الشركة ) ش : لأن ملك أحدهما صاحبه ينفي وقوع الثمرة على الاشتراك ، وإذا انقطعت الشركة ينقطع الملك ما يثبت لعينه في باب النكاح ، وإنما يثبت لتحقيق الثمرات .
فإن قيل : المالكية والمملوكية من جهتين مختلفتين فلا تنافي حينئذ .
فالجواب عنه : اختلاف الجهة ، لأن كون المرأة مالكة بجميع أجزائها إنما هو بالنسبة إلى العبد ، فلم تختلف ، ولقائل أن يقول : المرأة بجميع أجزائها مالكة للعبد بجميع أجزائه .
وليست مالكة لمنافع بضعه فجاز أن يملك العبد بالنكاح على سيدته منافع بضعها ؛ لأن النكاح عقد على ملك منافع البضع وهو لم يكن من حيث منافع بضعه مملوكا ، ولا المولى من حيث منافع بضعها مالكة ، بل من حيث أجزائها .
[ تزوج الكتابيات والمجوسيات والوثنيات والصابئات ]
م : ( ويجوز تزوج الكتابيات ) ش : جمع كتابية ، والذكر كتابي ، وهو الذي يؤمن بنبي ويقر بكتاب ، ولا خلاف للأئمة الأربعة في جواز نكاح الكتابية الحرة ، وهي النصرانية واليهودية .
وممن آمن بزبور داود ، وصحف إبراهيم وشيث - عَلَيْهِمْ السَّلَامُ - ، والسامرة من اليهود اختلفوا فيه ، ولكن قال الشافعي : ينبغي أن تكون إسرائيلية ، يعني من أولاد إسرائيل ، وهو يعقوب - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وأما التمسك بكتب الأنبياء السالفة ، بصحف إبراهيم وموسى وإدريس لا يجوز نكاحهم ، كذا في " شرح الوجيز " .
وممن روي عنهم جواز حرائر أهل الكتاب عمر بن الخطاب ، وعثمان بن عفان ، وحذيفة ، وسلمان ، وجابر وغيرهم _ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - .
ويروى عن ابن عمر أنه كان لا يجوز نكاح الكتابية ، وقالت الإمامية : لا يجوز نكاح الكتابية إلا عند عدم المسلمة لاختلاف العلماء في كونهم مشركين ، قول الله تعالى : { وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ } [ البقرة : 221 ] ( البقرة : الآية 221 ) ، أي حتى يسلمن من أهل الكتاب .