فافترقا ، ومن قذف امرأته وهو صحيح ، لاعن في المرض ورثت . وقال محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لا ترث ، وإن كان القذف في المرض ورثته - وفي قولهم جميعا - وهذا ملحق بالتعليق بالفعل لا بد لها منه ، إذ هي ملجئة إلى الخصومة لدفع عار الزنا عن نفسها ، وقد بينا الوجه فيه .
وإن آلى من امرأته وهو صحيح ثم بانت بالإيلاء وهو مريض لم ترث ، وإن كان الإيلاء أيضا في المرض ورثت ، لأن الإيلاء في معنى تعليق الطلاق بمضي أربعة أشهر خالية عن الوقاع ، فيكون ملحقا بالتعليق بمجيء الوقت ، وقد ذكرنا وجهه .
شرح
م : ( فافترقا ) ش : وارتداد المرأة بعد للإبانة ، حيث لم ترث في الأولى ، وورثت في الثانية .
م : ( ومن قذف امرأته وهو صحيح ) ش : أي والحال أنه في الصحة م : ( ولاعن في المرض ورثت ) ش : منه م : ( وقال محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لا ترث ) ش : وبه قال زفر لعدم الفرار لأن سبب الفرقة قذف الرجل ولم يكن قذفه في زمان تعلق حقها بماله م : ( وإن كان القذف في المرض ورثته - في قولهم جميعا - وهذا ) ش : أي هذا الحكم م : ( ملحق بالتعليق بالفعل الذي لا بد لها منه ، إذ هي ملجئة إلى الخصومة ) ش : يعني مضطرة إليها م : ( لدفع عار الزنا عن نفسها ) ش : فلم تكن راضية ببطلان حقها ، فجعل الزوج مطلقا في المرض حكما باعتبار الشرط ، فكان لها الميراث لوجود الفرار منه بالطلاق في المرض م : ( وقد بينا الوجه فيه ) ش : أي بينا وجه هذه المسألة في التعليق بفعل لا بد لها منه عند قوله : وإن كان مما لا بد لها منه فكذلك الجواب عند محمد . . . إلى آخره .
[ آلى من امرأته وهو صحيح وبانت بالإيلاء وهو مريض ]
م : ( وإن آلى من امرأته وهو صحيح ) ش : أي وإن آلى رجل من امرأته والحال أنه صحيح م : ( ثم بانت بالإيلاء ) يعني تمت الأربعة الأشهر م : ( وهو مريض ) ش : أي والحال أنه مريض م : ( لم ترث ) ش : لأن البينونة مضافة إلى إيلاء الزوج وقد وقع ذلك في حال الصحة ، ولم يوجد من الزوج في المرض شيء آخر من مباشرة علة أو شرط ، فلا يكون فارا ، وهو فرع التعليق بمجيء الوقت .
م : ( وإن كان الإيلاء أيضاً في المرض ورثت ، لأن الإيلاء في معنى تعليق الطلاق بمضي أربعة أشهر خالية عن الوقاع ، فيكون ملحقا بالتعليق بمجيء الوقت ) ش : فإن قيل : لا نسلم أن الإيلاء نظير تعليق الطلاق بمجيء الوقت إن كان الإيلاء في الصحة لما أنه ممكن من إبطال الإيلاء بالنفي ، وإذا لم يبطل في حالة المرض صار كأنه إنشاء الإيلاء في المرض وهناك ترث ، فكذلك هنا . فكان نظير من وكل وكيلا بالطلاق في صحته ، فطلقها الموكل في المرض ، فكان فارا لتمكنه من العزل ، فإذا لم يعزل يجعل كأنه ألجأه ، فكذلك هاهنا . أجيب : بأن الفرق بينهما ثابت وهو أنه لا يمكنه إبطال الإيلاء إلا بضرر يلزمه ، فلم يكن ممكنا مطلقا ، بخلاف مسألة الوكالة م : ( وقد ذكرنا وجهه ) ش : أي وجه التعليق بمجيء الوقت .