باب طلاق المريض إذا طلق الرجل امرأته في مرض موته طلاقا بائنا فمات وهي في العدة ورثته ، وإن مات بعد انقضاء العدة فلا ميراث لها
شرح
[ باب طلاق المريض ] [ طلق الرجل امرأته في مرض موته طلاقا بائنا فمات وهي في العدة ]
م : ( باب طلاق المريض )
ش : أي هذا باب في بيان أحكام طلاق المريض ، ولما فرغ من بيان طلاق الصحيح شرع في بيان طلاق المريض ، لأن المرض عارض ، والأصل عدمه ، والمرض معنى يزول بحلوله في بدن الحي اعتدال الطبائع .
م : ( وإذا طلق الرجل امرأته في مرض موته طلاقاً بائناً فمات وهي في العدة ورثته ) ش : أي ورثت المرأة زوجها المطلق ميراثها الشرعي م : ( وإن مات بعد انقضاء العدة فلا ميراث لها ) ش : في هذه أربعة عشر قولاً :
الأول : أنه يقع طلاقه ، وعزاه ابن حزم إلى عثمان - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - .
الثاني : يقع طلاقه وترثه بشرط قيام العدة ، وهو قول عمر ، وابنه ، وابن مسعود ، وأبي بن كعب ، وعائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - ، وبه قال المغيرة ، والنخعي ، وابن سيرين ، وعروة ، والشعبي ، وشريح ، وربيعة بن أبي عبد الرحمن ، وطاوس ، والأوزاعي ، وابن شبرمة ، والليث بن سعد ، وسفيان الثوري ، وحماد بن أبي سليمان والحارث العكلي .
الثالث : ترثه ما لم تتزوج زوجاً آخر ، وإن انقضت عدتها ، وهو قول ابن أبي ليلى ، وأحمد ، وإسحاق ، وأبي عبيد .
الرابع : ترثه ، وإن تزوجت عشرة أزواج ، وبه قال مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، والليث في رواية عنه ، وذكره ابن رشيد في " الفوائد " .
الخامس : ترثه ويرثها ، وبه قال الحسن البصري .
السادس : إن صح منه ، ومات من مرض آخر لا ترثه عندنا . وقال الزهري والثوري والأوزاعي وزفر وأحمد وإسحاق : ترثه إن مات قبل انقضاء عدتها منه ، ذكره عنهم ابن حزم في " المحلى " .
السابع : ترثه ويرثها إذا كان لها حمل أو قصد المضارة ، وهو قول عروة بن الزبير .
الثامن : ترثه وتنتقل عدتها إلى عدة الوفاة ما لم تنكح ، وبه قال الشعبي .
التاسع : تعتد بأبعد الأجلين من ثلاث حيض أو أربعة أشهر عند أبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله .