تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
والأصل أن الاستثناء تكلم حاصل بعد الثنيا هو الصحيح ، ومعناه أنه تكلم بالمستثنى منه ، إذ لا فرق بين قول القائل لفلان علي درهم وبين قوله عشرة إلا تسعة ، فيصح استثناء البعض من الجملة لأنه يبقى التكلم بالبعض بعده ، ولا يصلح استثناء الكل من الكل لأنه لا يبقى بعده شيء ليصير متكلما به وصارفا اللفظ إليه ،
شرح
محمد ويصير قوله : وثلاثاً ثانياً لغوا فاصلا . وقال أبو يوسف : تطلق ثنتين ، وهو الظاهر من قول محمد . ولو قال : أنت طالق عشراًِ إلا أربعا إلا تسعا يقع واحدة . ولو قال : إلا ثمانيا يقع ثنتان ، ولو قال إلا سبعا يقع الثلاث ، ولو قال هذه طالق وهذه طالق إلا هذه كان الاستثناء باطلاً . ولو قال : أنت طالق خمساً إلا واحدة يقع الثلاث . وفي وجه للحنابلة يقع ثنتان . [ قال كل نسائي طوالق إلا زينب وعمرة وبكرة وسلمى ] م : ( والأصل أن الاستثناء تكلم بالحاصل بعد الثنيا ) ش : بضم الثاء المثلثة وسكون النون وهو اسم بمعنى الاستثناء ، ومعناه إن صدر الكلام بعد الاستثناء يصير عبارة عما وراء الاستثناء يدل عليه قَوْله تَعَالَى { فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا } [ العنكبوت : 14 ] ( العنكبوت : الآية 14 ) ، معناه : لبث فيهم تسع مائة وخمسين عاماً م : ( هو الصحيح ) ش : احترز عما قال البعض : إنه إخراج ، وفيه معنى المعارضة ، وهو صفة الأصول . م : ( ومعناه ) ش : أي معنى الثنيا م : ( أنه تكلم بالمستثنى منه ، إذ لا فرق بين قول القائل لفلان علي درهم ، وبين قوله عشرة إلا تسعة فيصح استثناء البعض من الجملة ، لأنه يبقى التكلم بالبعض بعده ولا يصح استثناء الكل من الكل ، لأنه لا يبقى بعده شيء ليصير متكلما به وصارفا اللفظ إليه ) ش : الضمير في : بعده ، يرجع إلى استثناء الكل ، وفي : به يرجع إلى شيء ، وكذا في : إليه وهذا كما إذا قال لامرأته : أنت طالق ثلاثاً إلا ثلاثاً تطلق ثلاثاً لبطلان الاستثناء . وقال شمس الأئمة السرخسي في " مبسوطه " : وعن بعض مشايخنا أن استثناء الكل رجوع ، وأن الرجوع عن الطلاق باطل ، وليس كذلك لأنه يبطل استثناء الكل من الوصية ، مع أن الوصية تحتمل الرجوع . وذكر المصنف في " زياداته " إذا استثنى الكل من الكل إنما لا يصح إذا كان بمعنى ذلك اللفظ ، وأما إذا استثنى بغير ذلك اللفظ فيصح ، وإن كان استثناء الكل من الكل من حيث المعنى ، فإنه لو قال : كل نسائي طوالق إلا كل نسائي لا يصح الاستثناء ، بل يطلق كلهن . ولو قال : كل نسائي طوالق إلا زينب وعمرة وبكرة وسلمى لا تطلق واحدة منهن ، وإن كان هو استثناء الكل من الكل ، وهذا لأن الاستثناء تصرف لفظي ، فيصح فيما صح فيه اللفظ كلما استثنى الجزء عن الكل ، وصح لفظاً ، فكذا فيما بقي ، فلو كان الاستثناء يتبع الحكم الشرعي لما صح في قوله : أنت طالق عشراً إلا تسعاً ، لأنه لا يزيد على الثلاث شرعاً وهو الصحيح بلا خلاف .