فجاز أن يبقى في حق إرثها عنه ، بخلاف ما بعد انقضاء العدة ، لأنه لا إمكان ، والزوجية في هذه الحالة ليست بسبب لإرثه عنها ، فتبطل في حقه خصوصا إذا رضي به
شرح
والبروز ، وحرمة نكاح الأخت ونكاح أربعة سواها م : ( فجاز أن يبقى في حق إرثها منه ) ش : دفعاً للضرر عنها م : ( بخلاف ما بعد انقضاء العدة ؛ لأنه لا إمكان ) ش : أي لا إمكان لتأخير عمل الطلاق ، لعدم بقاء النكاح أصلاً م : ( والزوجية في هذه الحالة ) ش : هذا جواب عن قوله : ولهذه لا يرثها إذا ماتت أي الزوجة فيما إذا كان الزوج مريضاً مرض الموت م : ( ليست بسبب لإرثه عنها ) ش : لأنه لم يتعلق حقه بمالها لكونها صحيحة ( فتبطل في حقه ) ش : قال السغناقي : فيبطل بالنصب لأنه جواب النفي . وقال الأكمل : وقال بعض الشارحين بالرفع لا غير ، ولكل منهما وجه خلا قوله : لا غير ، فإنه لا وجه له ، انتهى .
قلت : أراد بقوله : بعض الشارحين الأترازي ، فإنه قال في شرحه : فقوله يبطل في حقه بالرفع لا غير ، أي فتبطل الزوجية بالطلاق البائن في حق الرجل حقيقة وحكما ، فلا يرثها إذا ماتت لبطلان الزوجية أصلاً ، بخلاف ما إذا مات الزوج حيث ترثه المرأة ، لأن الزوجية وإن بطلت بالطلاق البائن حقيقة جعلت باقية في حقها دفعاً للضرر عنها ، لأنه قصد إبطال حقها . ولا يجوز أن يقال بالنصب جواباً للنفي ، لأنه حينئذ ينعكس الغرض ، لأنه يكون معناه : لو كانت الزوجية سبب إرث الزوج عنها لبطلت ، ولكنها ليست بسبب ، فإذا لم تبطل الزوجية يجب أن يرثها ولا يقول به أحد لا نحن ولا الشافعي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، والذي وقع في بعض الشروح بنصب اللام سهواً ، انتهى .
قلت : الكاكي تبع السغناقي فقال : فيبطل بالنصب ، لأنه جواب النفي ، والذي قاله الأكمل هو الوجه ، فافهم .
م : ( خصوصاً إذا رضي به ) ش : أي لا سيما أن الزوج إذا رضي بحرمانه من الإرث ، حيث أقدم على الطلاق .
واعلم أن أصحابنا استدلوا في هذا الباب بالنقل والعقل ، وصاحب الهداية لم يذكر شيئاً من النقل ، فنقول بإجماع الصحابة توريث امرأة الفار ، بيانه أن عبد الرحمن بن عوف - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - طلق امرأته تماضر في مرض موته فورثها عثمان - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - ، ولم ينكر عليه أحد من الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - ، فحل محل الإجماع .
فإن قلت : لا نسلم الإجماع ، لأنه روي عن عبد الله بن الزبير - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - في حديث تماضر أنه قال : لو كان الأمر إلي لما ورثتها .
قلت : أجيب : بأنه قد صح عن ابن الزبير - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - أنه قال هذا الكلام في وقت إمارته بعد سبق الإجماع ، والخلاف المتأخر لا يرفع الإجماع السابق ، ولئن سلمنا أنه قاله