وإن قال أنت طالق ثلاثا إلا واحدة طلقت ثنتين ، وإن قال إلا ثنتين طلقت واحدة .
شرح
قوله إن شاء الله ، حيث يقع الطلاق ، لأنه لم يتصل المغير وهو الاستثناء بأول كلامه فإنما يعلم إرادة الاستثناء بقوله قبل ذلك : إني أطلق امرأتي وأستثني .
[ قال أنت طالق ثلاثا إلا واحدة ]
م : ( ولو قال : أنت طالق ثلاثاً إلا واحدة طلقت ثنتين ، وإن قال : إلا ثنتين ) ش : أي وإن قال : أنت طالق ثلاثاً إلا ثنتين م : ( طلقت واحدة ) ش : وفي ذكر المثالين إشارة إلى القليل والكثير سواء ، خلافاً للفراء ، فإنه لا يجوز الأكثر ويدعي أنه لم تتكلم به العرب . وفي " الغاية " : ذهب النحاة من أهل الكوفة والبصرة إلى أن استثناء الأكثر غير جائز ، واختلفوا في جواز استثناء النصف ، وتبعه أحمد فيها ، وذهب بعض المالكية إلى هذا أيضاً ، وفي " البدائع " " والميزان " روي عن أبي يوسف وهو قول الفراء أنه لا يجوز استثناء الأكثر من الأقل ، وصوابه من الكل . وفي " الإسبيجابي " روي عن أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - لا يجوز استثناء الأكثر وهو الصواب ، وزعموا أن العرب لم يوجد في كلامهم له ( علي عشرة إلا تسعة ) ، ولم تتكلم به ، ولا يصح استثناء الكل من الكل ، وذكر ابن طلحة في مختصره المعروف " بالمدخل " قولين في جواز استثناء الكل من الكل .
وقال الأموي : منع بعض أهل اللغة استثناء العقد ، ولا يقال : له علي مائة إلا عشرة إلا خمسة . وذكر أبو بكر من الحنابلة أن الاستثناء لا يكون في الطلاق ، فإذا قال : أنت طالق ثلاثاً إلا واحدة وقع الثلاث وهذا باطل . ولو قال : أنت طالق أربعاً إلا ثلاثاً صح الاستثناء ويقع واحدة .
وفي " المحيط " : لو قال : أنت طالق ثنتين وثنتين إلا ثنتين إن نوى استثناء الأولى والأخيرة لا يصح ، لأنه استثنى الكل فيقع الثلاث ، وإن نوى واحدة من الأولى وواحدة من الثانية صح ويقع ثنتان ، وكذا عند عدم النية ، خلافاً لزفر وأحمد - رحمهما الله - ، وفي " الذخيرة " : وهذا قول أبي يوسف .
وروى هشام عن محمد : لو قال : أنت طالق ثنتين وثنتين إلا ثلاثاً يقع الثلاث ، لأنه نوى استثناء الكل . ولو قال : ثلاثاً إلا نصفا يقع ثنتان عند أبي يوسف ، وعند محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - يقع الثلاث ، وبه قال مالك والشافعي وأحمد - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - ولو قال : أنت طالق واحدة ونصفا إلا واحدة ونصفا يقع ثنتان عند أبي يوسف ، وهو رواية عن محمد ، وعنه يقع واحدة . وفي " الذخيرة " قال : أنت طالق ثلاثاً إلا واحدة وواحدة بطل الاستثناء ووقع الثلاث عند أبي حنيفة ، وعندهما يقع ثنتان . وعن أبي يوسف يقع واحدة . ولو قال : أنت طالق واحدة وواحدة وواحدة إلا ثلاثاً بطل الاستثناء . ولو قال : أنت طالق ثنتين وواحدة وواحدة وثنتين إلا ثنتين فهي ثلاث .
ولو قال : أنت طالق واحدة وثنتين إلا واحدة يقع ثنتان ، ويصير مستثنياً الواحدة من الثنتين . ولو قال : ثنتين وأربعاً إلا خمسا يقع الثلاث ، ذكره القدوري .
وفي " المنتقى " قال : أنت طالق ثلاثاً وثلاثا إلا أربعا فهي ثلاث عند أبي حنيفة ، ويرى عن