تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
بمنزلة سائر الشروط . ولو سكت يثبت حكم الكلام الأول ، فيكون الاستثناء أو ذكر الشرط بعده رجوعا عن الأول . قال : وكذا إذا ماتت قبل قوله إن شاء الله تعالى ، لأن بالاستثناء خرج الكلام من أن يكون إيجابا ، والموت ينافي الموجب دون المبطل ، بخلاف ما إذا مات الزوج ، لأنه لا يتصل به الاستثناء
شرح
جمهور العلماء ، وقد ذكرنا الخلاف فيه عن قريب م : ( بمنزلة سائر الشروط ) ش : لكونه بيان تغيير ، وشرطه هو الاتصال . [ قدر النفس بين قوله أنت طالق وبين قوله إن شاء الله ] م : ( ولو سكت ) ش : أي المتكلم زيادة على قدر النفس بين قوله : أنت طالق وبين قوله : إن شاء الله م : ( يثبت حكم الكلام الأول ) ش : وهو وقوع الطلاق ، لأنه لا يصح الاستثناء المنفصل على مذهب الجمهور م : ( فيكون الاستثناء ) ش : على قول محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - والاستثناء بالنصب ، لأنه يكون بالتعليق بمشيئة الله تعالى استثناء عن الكلام الأول ، ويجوز بالرفع على أن تكون تامة أو ناقصة يكون خبرها الجار والمجرور ، أعني قوله عن الأول م : ( أو ذكر الشرط ) ش : على قول أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، أي ويكون ذكر الشرط وهو قوله : إن شاء الله م : ( بعده ) ش : أي بعد قوله : أنت طالق م : ( رجوعاً عن الأول ) ش : أي عن الكلام الأول . وإنما قلنا لكون الاستثناء على قول محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - والشرط على قول أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - لأن محمداً يقول : إن قوله إن شاء الله إعدام ، لأنه بمنزلة الاستثناء . وأبو يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - يقول : إنه شرط ، ولهذا قال في " الفتاوى الصغرى " أنت طالق إن شاء الله فهو يمين عند أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - حتى لو قال لامرأته إن حلفت بطلاقك فأنت طالق ، ثم قال لها أنت طالق إن شاء الله يحنث عند أبي يوسف ، وعند محمد لا يكون يميناً حتى لا يحنث به عنده . م : ( قال : وكذا إذا ماتت ) ش : وفي بعض النسخ وكذا إن ماتت ، وليس فيه لفظ قال : وهو معطوف على قوله : لم يقع في أول الفعل ، يعني إذا ماتت المرأة بعد قوله : أنت طالق م : ( قبل قوله : إن شاء الله تعالى ) ش : أي لا يقع الطلاق م : ( لأن بالاستثناء خرج الكلام من أن يكون إيجاباً ) ش : فإذا بطل الإيجاب بطل الحكم م : ( والموت ينافي الموجب ) ش : جواب عن سؤال مقدر تقديره أن يقال : الموت ينافي قوله : أنت طالق حتى لا يقع الطلاق به بعد موتها ، فينبغي أن يكون منافياً للاستثناء وهو المبطل ، فيقع الطلاق . فأجاب بقوله : الموت ينافي الموجب ، وهو قوله : أنت طالق م : ( دون المبطل ) ش : وهو الاستثناء ، أعني قوله : إن شاء الله ، لأن الموجب يستدعي المحل ، ولهذا لو قال لامرأته : أنت طالق واحدة كانت قبل قوله واحدة لا يقع ، لأن الموت ينافي المحلية ، والاستثناء يبطل ، وأنه يستدعي صحة الإيجاب الذي يقوم بالزوج ، والموت يلائمه في الإبطال . م : ( بخلاف ما إذا مات الزوج لأنه لا يتصل به الاستثناء ) ش : أي بخلاف ما إذا مات الزوج قبل