لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - « من حلف بطلاق أو عتاق وقال إن شاء الله تعالى متصلا به فلا حنث عليه » .
شرح
ليلى وإسحاق وأبو عبيد .
وقال مالك : لا استثناء في الطلاق والعتاق والصدقة ويعتبر اليمين والنذر . وعند أحمد لا يرفع الطلاق خاصة ويرفع العتاق والأيمان ، ثم اختلفوا في عمله أي في عمل الاستثناء فقال أبو يوسف إبطال ، وبه قال بعض أصحاب الشافعي . وقال محمد : تعليق . وبه قال بعض أصحاب الشافعي - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - .
وتظهر ثمرة الخلاف فيما إذا قدم المشيئة فقال : إن شاء الله تعالى أنت طالق ، فعند أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنه لإبطال الكلام ، سواء قدم أو أخر بحرف الفاء أو بغيره . وعن محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - يقع ، لأنه للتعليق ، فإذا قدم الشرط ولم يذكر حرف الجزاء لم يتعلق نفي الطلاق بلا شرط ، كذا في " الجامع الكبير " لقاضي خان . وذكر في " الفتاوى الصغرى " الفتوى على قول أبي يوسف ، وذكر في " الإيضاح " الاختلاف على العكس .
ثم اختلف أبو يوسف ومحمد - رحمهما الله - في الطلاق المقرون بالاستثناء في موضع يقع الاستثناء هل يكون يمينا ؟ قال أبو يوسف ومحمد - رحمهما الله - : يكون يمينا ، حتى لو قال لها : إن حلفت بطلاقك فعبدي حر ، ثم قال لها : أنت طالق - إن شاء الله - يحنث في يمينه عند أبي يوسف . وقال محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لا يكون يميناً ولا يحنث ولا يقع الطلاق ، وكذا العتاق لو قال لعبده : إن حلفت بعتقك فأنت حر ، ثم قال : أنت حر إن شاء الله تعالى .
م : ( لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( من حلف بطلاق أو عتاق وقال : إن شاء الله تعالى متصلا فلا حنث عليه ) ش : أي لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وهذا الحديث بهذا اللفظ غريب ، وروى أصحاب السنن الأربعة من حديث أيوب السختياني عن نافع عن ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : « من حلف على يمين فقال : إن شاء الله فلا حنث عليه » بلفظ الترمذي وقال : هذا حديث حسن .