تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
الدار لم يقع شيء . وقال زفر والشافعي يقع الثلاث ؛ لأن الجزاء ثلاث مطلق لإطلاق اللفظ ، وقد بقي احتمال وقوعها ، فيبقى اليمين . ولنا أن الجزاء طلقات هذا الملك ؛ لأنها هي المانعة ؛ إذ الظاهر عدم ما يحدث واليمين تنعقد للمنع أو للحمل ، وإذا كان الجزاء ما ذكرناه وقد فات بتنجيز الثلاث المبطل للمحلية ، فلا تبقى اليمين ،
شرح
الدار لم يقع شيء ) ش : عند علمائنا الثلاثة . وبه قال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " الجديد " على لمنصوص ، ومالك وأحمد . وقال ابن المنذر : أجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم على ذلك . م : ( وقال زفر والشافعي ) ش : في قوله م : ( يقع الثلاث ؛ لأن الجزاء ثلاث مطلق ) ش : لأنه الثلاث المملوكات ، فيتناول ثلاث طلقات مطلقاً ، سواء كانت مملوكة في الحال أو مستحدثة في المآل م : ( وذلك لإطلاق اللفظ ) ش : واللفظ المطلق لا يتناول المقيد ، لأنه ضده حكماً م : ( وقد بقي احتمال وقوعها ) ش : أي احتمال طلقات ثلاث مطلق م : ( فتبقى اليمين ) ش : فإذا وجد المحل يقع الجزاء ، والدليل على أنه لم يصرف إلى الطلقات الثلاث المملوكات مسألة الهدم ، فلو انصرف إلى الملك قائم يوقع بما بقي ، وكما لو قال كلما تزوجتك فأنت طالق ثلاثاً فتزوجها بعد زوج آخر يبقى اليمين . وبدليل : ولو قال لعبده إن دخلت الدار فأنت حر فباعه ثم اشتراه ودخل الدار يعتق ، فلو تقيد الجزاء بهذا الملك لما عتق ، ولهذا لو قال إن دخلت الدار فأنت علي كظهر أمي ثم طلقها ثلاثاً ثم عادت إليه بعد زوج آخر يكون مظاهراً عنها ، وكيف يبطل التطليق التخيير ، لأن ما صادفه التخيير طلاق ، وما صافه التعليق ما يصير طلاقاً . م : ( ولنا أن الجزاء طلقات هذا الملك ) ش : بدلالة الحال م : ( لأنها ) ش : أي لأن طلقات هذا الملك . م : ( هي المانعة إذا الظاهر عدم ما يحدث ) ش : وكل ما كان مانعاً من وجود الشرط وحاملاً عليه فهو الجزاء م : ( واليمين تنعقد للمنع أو للحمل ) ش : وهنا عقدت للمنع ، فيكون الجزاء هذا الملك . م : ( وإذا كان الجزاء ما ذكرناه ) ش : وهو قوله إن طلقات هذا الملك إلى آخره م : ( وقد فات ) ش : أي والحال أن الجزاء قد فات م : ( بتنجيز الثلاث المبطل للمحلية ) ش : يعني لا يبقى محلاً للطلاق . م : ( فلا تبقى اليمين ) ش : لأن بفوات محل الجزاء يبطل اليمين لفوات محل الشرط بأن قال إن دخلت هذه الدار فأنت طالق ، ثم جعلت الدار بستاناً لا يبقى اليمين ، فهذا مثله . فإن قلت : انعقاد اليمين لو انحصر في المنع والحمل لم يصح أن يقال إن حضت فأنت طالق ، لأنه لا يتصور فيه منع ولا حمل لكون الحيض عارضاً سماوياً .