بخلاف ما إذا أبانها لأن الجزاء باق لبقاء محله .
ولو قال لامرأته إذا جامعتك فأنت طالق ثلاثا فجامعها ، فلما التقى الختانان طلقت ثلاثا ، وإن لبث ساعة لم يجب عليه المهر ، وإن أخرجه ثم أولجه وجب عليه المهر . وكذا إذا قال لأمته : إذا جامعتك فأنت حرة . وعن أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنه أوجب المهر في الفصل الأول أيضا لوجود الجماع بالدوام عليه ، إلا أنه لا يجب عليه الحد للاتحاد .
شرح
قلت : أجيب : بأن الاعتبار للغالب الشائع دون النادر ، وفيه نظر ، لأن السؤال لم ينحصر في صورة الحيض حتى يكون نادراً ، وإنما هو في الوجه كالمحبة والكراهة والجزع وغيره .
والصواب : أن يقال إن الشرط في مثل ذلك هو إخبارها عن ذلك المحل ، والمنع فيه متصور .
م : ( بخلاف ما إذا أبانها ) ش : يتعلق بقوله - وقد فات بتخيير الثلاث - أي فات الجزاء بتخيير الثلاث المبطل للمحلية ، بخلاف ما إذا أبانها بطلقة أو بطلقتين م : ( لأن الجزاء باق لبقاء محله ) ش : أي محل الجزاء ، ولهذا إذا عادت إليه بعد زوج آخر عادت بطلقات ثلاث عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - وعند أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - وهي مسألة الهدم ، لأن في صورة الإبانة طلقة أو طلقتين يزول الحل لا الملك . والدليل على بقاء الملك أن الزوج الأول تزوجها بلا تحليل زوج آخر .
والجواب عن مسألة الهدم أن اليمين بقيت ببقاء الجزاء ، لأن اليمين لا ينقسم على الجزاء كما لا ينقسم على الشرط ، ولما بقيت اليمين بالملكية صار كأنه قائل عند الدخول أنت طالق ثلاثاً ، وهو يملك الثلاث فيقع . وعن مسألة العبد أن تعليق عتقه إنما لا يبطل اليمين بعد البيع ، لأن محلية العتق لم تبطل بالبيع ، وقد كان محلاً للعتق بصفة الرق ، والرق باق بعد البيع ، حتى إذا أعتقه لا يبقى اليمين لفوات المحل ، وعن مسألة الظهار أن محل الظهار لم يفت بتنجيز الطلقات الثلاث ، لأن حرمة الظهار غير الطلاق ، لأن الأولى متناهية بالتكفير ، والثانية بالزوج الآخر ، وإنما لا يصير مظاهراً بعد التطليقات الثلاث ، لأن الظهار تشبيه المحللة بالمحرمة ولا يتحقق ذلك إلا بالتزوج .
[ قال لامرأته إذا جامعتك فأنت طالق ثلاثا فجامعها ]
م ( ولو قال لامرأته : إذا جامعتك فأنت طالق ثلاثاً فجامعها ، فلما التقى الختانان طلقت ثلاثاً ، وإن لبث ساعة لم يجب عليه المهر ) ش : أي العقر ، وهو مهر المثل م : ( وإن أخرجه ثم أولجه ) ش : من الإيلاج وهو الإدخال م : ( وجب عليه المهر ، وكذا ) ش : أي وكذا لا يجب المهر باللبث والمكث م : ( إذا قال لأمته : إذا جامعتك فأنت حرة . وعن أبي يوسف أنه أوجب المهر في الفصل الأول أيضاً ) ش : وهو ما إذا لبث ساعة بعد الإدخال م : ( لوجود الجماع بالدوام عليه ) ش : أي على اللبث ، ومعناه أنه جعل الدوام على اللبث بعد الدخول بمنزلة الدخول الابتدائي م : ( إلا أنه لا يجب عليه الحد للاتحاد ) ش : أي لاتحاد الإيلاج الحال مع اللبث الحرام من حيث المقصود ، وهو قضاء الشهوة ، فكان الجماع واحداً من وجه ، وأوله غير موجب للحد ، فسقط الحد ووجب العقر ، لأنه الوطء المحرم