تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
وقال زفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - لا يقع . وهذه على وجوه ، أما إن وجد الشرطان في الملك فيقع الطلاق وهذا ظاهر ، أو وجدا في غير الملك فلا يقع في الملك والثاني في غير الملك ، فلا يقع أيضا ؛ لأن الجزاء لا ينزل على غير الملك فلا يقع ، أو وجد الأول في غير الملك ، والثاني في الملك ، وهي مسألة الكتاب الخلافية ، له اعتبار الأول بالثاني إذ هما في حكم الطلاق كشيء واحد . ولنا أن صحة الكلام بأهلية المتكلم إلا أن الملك يشترط حالة التعليق ليصير الجزاء غالب الوجود لاستصحاب الحال
شرح
م : ( وقال زفر : لا يقع ، وهذه ) ش : أي هذه المسألة م : ( على وجوه ) ش : الأولى : هي قوله م : ( أما إن وجد الشرطان في الملك فيقع الطلاق ، وهذا ظاهر ) ش : أي وقوع الطلاق ظاهر لوجود الشرط في الملك ، وهذا لا خلاف فيه . والثانية : هي قوله م : ( أو وجدا ) ش : أي الشرطان م : ( في غير الملك فلا يقع ) ش : أي الشرط الأول م : ( في الملك والثاني ) ش : أي وجد الشرط الثاني م : ( في غير الملك فلا يقع ) ش : أي الطلاق م : ( أيضاً ؛ لأن الجزاء ) ش : وهو الطلاق م : ( لا ينزل على غير الملك فلا يقع ) ش : لأنه غير محل ، وفيها خلاف ابن أبي ليلى ، ذكره في " المبسوط " . والرابعة : وهي قوله م : ( أو وجد الأول ) ش : أي الشرط الأول م : ( في غير الملك والثاني ) ش : أي وجد الشرط الثاني م : ( في الملك ، وهي مسألة الكتاب الخلافية ) ش : بيننا وبين زفر م : ( له ) ش : أي لزفر - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - م : ( اعتبار الأول بالثاني ) ش : أي اعتبار الوصف الأول بالوصف الثاني ، كذا فسره الأترازي ، ثم قال : بيانه أن الوصف الثاني لو وجد في غير الملك لا ينزل الجزاء ، فكذا إذا وجد الأول في غير الملك ينبغي أن لا ينزل الجزاء ، لأن كلام أحدهما بعد الشرط كلام الآخر ، وفي أحدهما يشترط الملك ، فكذا في الآخر . وقال تاج الشريعة : قوله اعتبار الأول بالثاني ، يعني أن الملك شرط لوقوع الطلاق عند وجود الشرط الثاني ، فكذلك عند وجود الشرط الأول م : ( إذ هما ) ش : أي الشرطان م : ( في حكم الطلاق كشيء واحد ) ش : من حيث إنه لا يقع إلا بهما . م : ( ولنا أن صحة الكلام بأهلية المتكلم ) ش : أي صحة هذا الكلام الذي هو اليمين بأهلية المتكلم ، وهو كونه عاقلاً بالغاً ، وهي قائمة به فيكون صحة الكلام قائمة به ، ومحله الذمة ، فإذا كان كذلك كان ينبغي أن لا يشترط الملك وقت التعليق ، فأجاب عن ذلك بقوله م : ( إلا أن الملك يشترط حالة التعليق ليصير الجزاء غالب الوجود لاستصحاب الحال ) ش : لأن استصحاب الحال عبارة عن إبقاء ما كان على ما كان لعدم الدليل المزيل ، فإذا كان الملك باقياً عند وجود الشرط بالنظر إلى الاستصحاب ينزل الجزاء عنده غالباً ، لأن الأصل في كل ثابت دوامه .
البناية شرح الهداية — صفحة 426 | العيني