وجه الظاهر أن الجماع إدخال الفرج في الفرج ولا دوام للإدخال ، بخلاف ما إذا أخرج ثم أولج ؛ لأنه وجد الإدخال بعد الطلاق ، إلا أن الحد لا يجب بشبهة الاتحاد بالنظر إلى المجلس والمقصود ، وإذا لم يجب الحد وجب العقر ، إذ الوطء المحرم لا يخلو عن أحدهما . ولو كان الطلاق رجعيا يصير مراجعا باللباث عند أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - خلافا لمحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - لوجود المساس ، ولو نزع ثم أولج صار مراجعا بالإجماع لوجود الجماع ، والله تعالى أعلم بالصواب .
شرح
لا يخلو عن عقر أو حد ، وعلى هذا الخلاف إذا قال لأمته إن جامعتك فأنت حرة .
م : ( وجه الظاهر ) ش : أي ظاهر الرواية م : ( أن الجماع إدخال الفرج في الفرج ) ش : ولم يوجد ذلك بعد الطلقات والعتق م : ( ولا دوام للإدخال ) ش : حتى يكون لدوامه حكماً لابتداء ، كمن حلف أن لا يدخل هذه الدار هو فيها لا يحنث باللبث ساعة ، وكذا لو حلف لا يدخل فرسه الإصطبل وهو فيها فأمسكها فيه لا يحنث م : ( بخلاف ما إذا أخرج ثم أولج ، لأنه وجد الإدخال بعد الطلاق ، إلا أن الحد لا يجب بشبهة الاتحاد ) ش : أي بين الإخراج والإبلاج م : ( بالنظر إلى المجلس ) ش : أي بالنظر م : ( والمقصود ) ش : هو قضاء الشهوة .
م : ( وإذا لم يجب الحد وجب العقر ) ش : أي مهر المثل . وفي ديوان الأدب : العقر مهر المرأة إذا وطئت على شبهة ، والمراد منه المثل ، وبه فسر العتابي العقر في " شرح الجامع الصغير " م : ( إذ الوطء المحرم ) ش : أي لأن الوطء المحرم م : ( لا يخلو عن أحدهما ) ش : أي عن أحد العقر والحد .
م : ( ولو كان الطلاق رجعياً يصير مراجعاً باللباث ) ش : أي باللبث والمكث م : ( عند أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - خلافاً لمحمد ) ش : فإنه لا يصير مراجعاً عنده ، لأنه نظير الدخول والدوام على المدخول ليس بدخول م : ( لوجود المساس ) ش : وهو دليل أبي يوسف ، وأي المقصود المساس بشهوة م : ( ولو نزع ثم أولج صار مراجعا بالإجماع لوجود الجماع ) ش : النزع : الإخراج والإيلاج : الإدخال ، قال الله تعالى { يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ } [ لقمان : 29 ] ( لقمان : الآية 29 ) .
فروع : لو قال أنت طالق إن دخلت الدار ، كان شرطاً مثل " إن " عند أحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - وروي ذلك عن أبي يوسف ، وقيل لا يتعلق لأنها للمضي ، كأنه قال أمس . وفي " جوامع الفقه " لا يقع . وقال بعض أصحاب الشافعي - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - يقع في الحال ، ولا يتعلق . وكذا لو قال أنت طالق لولا دخولك الدار لا يقع . وفي " المغني " قال : أنت طالق أو دخلت الدار يقع وأو للمضي ، ويحتمل أن لا يقع كقوله أمس ، وعندنا يقع فيهما . وفي " جوامع الفقه " قال : ادخلي الدار وأنت طالق تطلق ، لأن جواب الأمر كالشرط بالفاء .
وفي " المبسوط " والذخيرة " قال : أدي إلى الفاء وأنت طالق لا يقع حتى تؤدي ، لأنه جواب الأمر . وفي " المبسوط " لأن الواو للحال . ولو قال : أدي الفاء فأنت طالق يقع في الحال ،