تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
والصحيح أنه لا يوجبها لأنه بالإنزال تبين أنه غير مفض إلى الوطء ، وعلى هذا إتيان المرأة في الدبر .
شرح
الأوزجندي ، ووجهه أن مجرد المس بشهوة يثبت الحرمة ، وهذه إن كانت توجب زيادة حرمة لا توجب خلافها . م : ( والصحيح أنه لا يوجبها ) ش : هذا اختيار المصنف وهو اختيار شمس الأئمة السرخسي والإمام فخر الإسلام . م : ( لأنه بالإنزال تبين أن غير مفض إلى الوطء ، وعلى هذا ) ش : أي على هذا الخلاف م : ( إتيان المرأة في الدبر ) ش : أي دبر المرأة ، أما لو لاط بغلام لا يوجب ذلك حرمة عند عامة العلماء ، وقد ذكرناه فيما مضى . وقال الشافعي : لو أتى امرأته بنكاح صحيح أو فاسد في دبرها أو أمته في دبرها تثبت به حرمة المصاهرة فيه قولان ، ثم الإتيان في دبر المرأة حرام بإجماع الفقهاء . وروي عن ابن عبد الحكم عن الشافعي أنه قال : لم يصح تحريمه عندنا عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - والقياس أنه حلال ، فقال ابن الربيع : كذب ابن عبد الحكم ، فإن الشافعي نص على تحريمه . وقال شيخنا في " شرح الترمذي " له : قد انعقد الإجماع آخرا على تحريم إتيان المرأة في الدبر ، وإن كان فيه خلاف قديم قد انقطع ، وكل من روي عنه إباحته فقد روي عنه إنكاره . فأما القائلون بتحريمه من الصحابة ، فعلي بن أبي طالب ، وابن عباس ، وأبي هريرة ، وأبي الدرداء ، وابن مسعود ، ومن التابعين : سعيد بن جبير ، ومجاهد ، وعكرمة ، وإبراهيم النخعي ، وسعيد بن المسيب ، وطاوس ، وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد ، وسفيان الثوري ، والشافعي ، وآخرين من أهل العلم . قال الشيخ : ولم يختلف فيه أحد من الصحابة إلا ابن عمر ولا من التابعين إلا نافع ، وأما ابن عمر _ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - _ فروى النسائي في " سننه الكبرى " من طريق مالك قال : أشهد على ربيعة حدثني عن سعيد بن يسار أنه سأل ابن عمر عن ذلك . فقال : لا بأس به . وقد صح عن ابن عمر أيضا إنكار ذلك فيما رواه النسائي في " سننه الكبرى " من طريق مالك قال : أشهد من رواية الحارث بن يعقوب عن سعيد بن يسار قال : قلت لابن عمر : إن متسري الجواري يتحمض لهن ، قال : وما التحميض ، قال : يأتيهن في أدبارهن ، قال ابن عمر : أو يفعل هذا مسلم ؟ ! وروى الثعلبي في " تفسيره " من رواية عطاف بن موسى عن عبد الله بن الحسن عن أبيه أنه حكى عن مالك إباحة ذلك ، وأنكره أصحابه .