تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
وعلى عبارة كتاب الحدود : يجب ؛ لأن الملك قد زال في حق الحل فيتحقق الزنا ولم يرتفع في حق ما ذكرنا فيصير جامعا . ولا يتزوج المولى أمته ولا المرأة عبدها ؛
شرح
النسب ، أي الموطوءة إذا جاءت بولد لأكثر من سنتين ، أو لتمام سنتين من بعد الطلاق فادعاه المطلق يثبت نسبه منه . فدل على أن هذا شبهة في المحل ، والشبهة إذا كانت في المحل يستوي فيه العلم والظن في سقوط الحد عنه ، بخلاف الشبهة في الفعل ، فإن النسب لا يثبت بها أصلا ، كما لو وطئ جارية أبيه أو أمه أو زوجته ، وقال : ظننت أنها تحل لي . م : ( وعلى عبارة كتاب الحدود : يجب ) ش : أي الحد م : ( لأن الملك قد زال في حق الحل ، فيتحقق الزنا ) ش : لوقوع الوطء في غير الملك فيجب الحد م : ( ولم يرتفع ) ش : أي الملك م : ( في حق ما ذكرنا ) ش : يعني من النفقة . والمنع والفراش وليس هذا إلا باعتبار الحكم بقيامه والنكاح في حق التزوج بالأخت احتياطا في التعادي عن الجمع بين الأختين وهو يعني قوله م : ( فيصير جامعا ) ش : يعني إذا كان الملك قد زال في حق الحل ، وتزوج أختها يصير جامعا بين الأختين . فإن قلت : ما معنى ذكر لفظ الإشارة في عدم وجوب الحد ، ولفظ العبارة في وجوب الحد . قلت : لأنها في المسألة الأولى التي ذكرنا صورتها ، وهي نسبه ، ويثبت نفيها إشارة إلى أن الوطء في عدة الثلاث لا يكون زنا ، فلا يجب الحد . وفي المسألة الثانية يفهم وجوب الحد من نفس العبارة ؛ لأنه وطء في غير الملك فصار زنا وموجب الزنا الحد . [ لا يتزوج المولى أمته ولا المرأة عبدها ] م : ( ولا يتزوج المولى أمته ) ش : سواء ملك كلها أو بعضها م : ( ولا المرأة عبدها ) ش : أي ولا تتزوج المرأة عبدها ، سواء ملكت كله أو بعضه ، وبهذا قالت الأئمة الأربعة ، وعليه الإجماع . وقال ابن المنذر : أجمع أهل العلم على بطلان نكاح المرأة عبدها ، انتهى . ونفاة القياس جوزوا ذلك ، واستدلوا بقوله تعالى : { فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ } [ النساء : 3 ] ( النساء : الآية 3 ) ، وقَوْله تَعَالَى : { مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ } [ النساء : 25 ] ( النساء : الآية 25 ) . والجواب : أن الآية المذكورة يعارضها قَوْله تَعَالَى : { وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ } [ النور : 32 ] ( النور : الآية 32 ) ، خاطب الله تعالى الموالى بإنكاح الإماء لا بنكاحهن . فإن قيل : الآية ساكتة عن نكاحهن ، والساكت ليس بحجة . فالجواب : أن الموضع موضع ما يحتجن إليه من أمر النكاح ، والسكوت عن البيان في موضع يحتاج إلى البيان بيان .
البناية شرح الهداية — صفحة 42 | العيني