بخلاف الزوج ؛ لأنه يتصرف بحكم الملك ، وكذا هي في المسألة الأولى ؛ لأنها ملكت الثلاث ، أما هاهنا لم تملك الثلاث وما أتت بما فوض إليها فتلغى ، وإن أمرها بطلاق تملك الرجعة فيه فطلقت بائنة ، أو أمرها بالبائن فطلقت رجعية وقع ما أمر به الزوج ، فمعنى الأول ، أن يقول لها الزوج طلقي نفسك واحدة أملك الرجعة ، فتقول : طلقت نفسي واحدة بائنة فتقع رجعية ؛
شرح
فإن قيل : مذهبنا أن الواحدة لا عين العشرة ولا غيرها ، فينبغي أن يقع من حيث إنها لا غير الثلاث .
قلنا : المغايرة بين أسماء الأعداد أصلها ونفسها فوق المغايرة بين ألفاظ العموم والخصوص جرى مجرى المجاز بين العام والخاص ، ولا يجري بين أسماء الأعداد ، لأنها بمنزلة الإعلام ، فيقال ستة ضعف ثلاثة بغير تنوين للعلمية والتأنيث ، ولا يجوز إطلاق لفظ الثلاث على غيرها لا بطريق الحقيقة ولا بطريق المجاز ، فعلم أن المغايرة بينهما ثابتة من كل وجه .
وأما قولنا لا غيرها فباعتبار عدم تصور الأكثر منها بدل الأول منه ، وهذا الاعتبار لا يقدح ثبوت المغايرة بينهما بحسب العرف والاستعمال ، مع أن الواحد في العشرة الموجودة ، وأما الثلاث هاهنا فمعدوم ، والواحد الموجود غير الثلاث المعدوم لا محالة .
م : ( بخلاف الزوج لأنه يتصرف بالملك ) ش : أي بحكم الملك م : ( وكذا هي ) ش : أي المرأة م : ( في المسألة الأولى ) ش : أي وكذا تصرفت المرأة بحكم الملك في المسألة الأولى ، وهي فيما إذا طلقت نفسها واحدة .
وقد قال لها طلقي نفسك ثلاثاً م : ( لأنها ملكت الثلاث ) ش : فكانت مالكة للواحدة لأن الثلاث تدل على الواحدة تضمناً ، بخلاف ما إذا أمرها بالواحدة وقد بانت بالثلاث ، لأن الواحدة لا دلالة لها على الثلاث لا حقيقة ولا مجازاً ، لعدم التضمن والالتزام ، فكانت المرأة مخالفة ، فلم يقع شيء .
م : ( أما هاهنا ) ش : أي في قوله طلقي نفسك واحدة فطلقت ثلاثاً م : ( لم تملك الثلاث ، وما أتت بما فوض إليها ، فتلغى ) ش : لعدم الموافقة بين قوله وجوابها م : ( وأن أمرها بطلاق تملك الرجعة فيه ) ش : أي وإن أمر الزوج امرأته بأن تطلق نفسها بطلاق حال كونها تملك الرجعة فيه م : ( فطلقت بائنة ) ش : أي فطلقت نفسها طلقة بائنة م : ( أو أمرها بالبائن ) ش : أي أو أمرها بأن تطلق نفسها طلقة بائنة م : ( فطلقت رجعية ) ش : أي طلقت رجعية م : ( وقع ما أمر به الزوج ، فمعنى الأول ) ش : وهو قوله بطلاق تملك م : ( أن يقول لها الزوج طلقي نفسك واحدة أملك الرجعة ، فتقول طلقت نفسي واحدة بائنة فتقع رجعية ) ش : بالنصب عطفاً على الحال من الضمير الذي وقع ، أو من المجرور ، أعني قوله بالصفة ، أي تقع الطلقة بالصفة التي عينها الزوج بائنة .