تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
أنها تكون بائنة ، لأن التفويض في البائن ضرورة ملكها أمرها ، وكلامها خرج جوابا له فتصير الصفة المذكورة في التفويض مذكورة في الإيقاع ، وإنما تصح نية الثلاث في قوله : أمرك بيدك ؛ لأنه يحتمل العموم والخصوص ، ونية الثلاث نية التعميم ، بخلاف قوله : اختاري ، لأنه يحتمل العموم ، وقد حققناه من قبل . ولو قال لها أمرك بيدك اليوم وبعد غد لم يدخل فيه الليل ، ولو ردت الأمر في يومها بطل أمر ذلك اليوم وكان الأمر بيدها بعد غد ، لأنه صرح بذكر الوقتين بينهما وقت من جنسهما لم يتناوله الأمر ؛ إذ ذكر اليوم بعبارة الفرد لا يتناول الليل ، فكانا أمرين ، فبرد أحدهما لا يرتد الآخر .
شرح
أنها ) ش : أي إلا أن التطليقة الواحدة م : ( تكون بائنة ، لأن التفويض في البائن ) ش : أي لأن التفويض كائن في البائن ، فقوله في البائن خبر أن م : ( ضرورة ملكها أمرها ) ش : أي لضرورة أنه ملكها أمرها ، فإن تمليكها إياها أمرها يقتضي البينونة لكون الأمر باليد من ألفاظ الكناية . م : ( ولكلامها ) ش : أي وكلام المرأة م : ( خرج جوابًا له ) ش : أي للتفويض أو الكلام الزوج م : ( فتصير الصفة المذكورة في التفويض ) ش : يعني البينونة في التفويض م : ( مذكورة في الإيقاع ) ش : أي في إيقاع المرأة ، لكون كلامها مطابقًا لكلامه ، م : ( وإنما تصح نية الثلاث ) ش : أشار به إلى الفرق بين الأمر باليد والاختيار ، حيث يصح في الأول نية الثلاث ، ولا يصح في الثاني ، فقال : إنما تصح نية الثلاث م : ( في قوله : أمرك بيدك ، لأنه ) ش : أي لأن أمرك بيدك م : ( يحتمل العموم والخصوص ) ش : فالعموم في الثلاث ، والخصوص في واحدة ، لأن الأمر اسم عام يصلح اسما لكل فعل ، فإذا سوى الطلاق صار كناية عن قوله : طلاقك بيدك ، والطلاق مصدر يحتمل العموم والخصوص . م : ( ونية الثلاث نية التعميم ، بخلاف قوله : اختاري ، لأنه يحتمل العموم ) ش : لأن الاختيار هو الخصوص ، وإنه لا يتنوع ، وقد مر فيما مضى ، أشار إليه بقوله م : ( وقد حققناه من قبل ) ش : أشار به إلى ما ذكره في فصل الاختيار ، بقوله إذ الاختيار لا يتنوع . [ قال لها أمرك بيدك اليوم وبعد غد ] م : ( ولو قال لها : أمرك بيدك اليوم وبعد غد لم يدخل فيه الليل ) ش : حتى لو اختارت في الليل لا يقع شيء م : ( ولو ردت الأمر في يومها بطل أمر ذلك اليوم ، وكان الأمر بيدها بعد غد ، لأنه صرح بذكر الوقتين ) ش : يعني اليوم وبعد غد ، م : ( بينهما وقت من جنسهما ) ش : يعني الغد م : ( لم يتناوله الأمر ) ش : فإنها لو اختارت نفسها في الغد لا تطلق م : ( إذ ذكر اليوم بعبارة الفرد لا يتناوله الليل ) ش : هذا دليل قوله لم يدخل في الليل ، وفيه تلبيس ، وإن كان ظاهرًا م : ( فكانا أمرين ) ش : أي فكان الوقتان اللذان بينهما وقت فاصل أمرين م : ( فبرد أحدهما لا يرتد الآخر ) ش : يعني إذا ارتد الأمر في اليوم لا يكون ذلك ردًّا فيما بعد .