ومن قال لامرأة : يوم أتزوجك فأنت طالق فتزوجها ليلا طلقت لأن اليوم يذكر ويراد به بياض النهار ، فيحمل عليه إذا قرن بفعل يمتد كالصوم ، والأمر باليد لأنه يراد به المعيار ، وهو أليق به ويذكر ويراد به مطلق الوقت ، قال الله تعالى : { وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ } [ الأنفال : 16 ] ( الأنفال الآية : 16 ) ، والمراد به مطلق الوقت فيحمل عليه إذا قرن بفعل لا يمتد ، والتزوج من هذا القبيل فينتظم الليل والنهار ، ولو قال : عنيت به بياض النهار خاصة دين في القضاء لأنه نوى حقيقة كلامه والليل لا يتناول إلا السواد ، والنهار لا يتناول إلا البياض خاصة وهو اللغة .
شرح
كتاب الإيمان إن شاء الله عز وجل . م : ( ومن قال لامرأة يوم أتزوجك فأنت طالق فتزوجها ليلًا ) ش : أي في الليل م : ( طلقت ، لأن اليوم يذكر ويراد بياض النهار ، فيحمل عليه ) ش : أي على بياض النهار م : ( إذا قرن ) ش : أي اليوم م : ( بفعل يمتد كالصوم ) ش : فإنه يمتد م : ( والأمر باليد ) ش : كما في قوله أمرك بيدك يوم يقدم فلان م : ( لأنه يراد به المعيار ) ش : أي أراد باليوم المعيار إذا الفعل ممتد ، والمراد بالمعيار أن يكون مقدارًا بقدر الفعل كالصوم في اليوم م : ( وهو أليق به ) ش : أي كون المعيار مرادًا من اليوم أليق بالفعل الممتد ؛ لأن الفعل الممتد يحتاج إلى وقت مؤبد وهو بياض النهار الذي صار المعيار عبارة عنه ، بخلاف ما إذا لم يكن الفعل ممتدًا ، حيث لا يحتاج إلى وقت مديد بل يكفيه مطلق الوقت .
م : ( ويذكر ) ش : أي اليوم م : ( ويراد به مطلق الوقت ، قال الله تعالى : { وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ } [ الأنفال : 16 ] ( الأنفال الآية : 16 ) ، م : ( والمراد به مطلق الوقت فيحمل عليه ) ش : أي على مطلق الوقت م : ( إذا قرن بفعل لا يمتد والتزوج من هذا القبيل ) ش : أي مما لا يمتد إذ لا يقال تزوجتك شهرًا وسنة ، فلو قال ذلك يتأبد ويمتد ، وفي أكثر النسخ م : ( والطلاق من هذا القبيل ) ش : قال الإمام حميد الدين : هذا يدل على أن المعتبر جانب الشروط ، وفي النسخة التي فيها الطلاق قال الإمام ظهير الدين : هذا يدل على أن المعتبر في الامتداد وعدمه جانب الجزاء لا جانب الشرط .
وقال الأترازي : اختلفوا في الفعل الذي لا يمتد ، قال صاحب " الهداية " : أي أنه الطلاق ، لأنه قال والطلاق من هذا القبيل ، أي مما لا يمتد أبدًا ، قال شمس الأئمة السرخسي وقال فخر الإسلام البزدوي والصدر الشهيد العتابي أنه التزوج م : ( فينتظم الليل والنهار ) ش : ويقع الطلاق إذا قدم ليلًا أو نهارًا في قوله - أنت طالق يوم يقدم فلان - وبه قال الشافعي في وجه ، وفي الأصح عنده لا يتناول الليل فلا يقع الطلاق إذا قدم ليلًا .
م : ( ولو قال : عنيت به بياض النهار خاصة دين ) ش : أي صدق م : ( في القضاء لأنه نوى حقيقة كلامه ) ش : لأن النهار بياض النهار خاصة ، والليل للسواد خاصة ، واليوم يستعمل في بياض النهار ، ومطلق الوقت الاشتراط عند البعض ، والصحيح بطريق المجاز م : ( والليل لا يتناول السواد والنهار يتناول البياض خاصة وهو اللغة ) ش : يعني حقيقتهما اللغوية .