تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
أما إذا نوى الوقت يقع في الحال ، ولو نوى الشرط يقع في آخر العمر لأن اللفظ يحتملهما . ولو قال : أنت طالق ما لم أطلقك ، أنت طالق فهي طالق بهذه التطليقة ، معناه : قال ذلك موصولا به ، والقياس أن يقع المضاف فيقعان إن كانت مدخولا بها ، وهو قول زفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - لأنه وجد زمان لم يطلقها فيه ، وإن قل وهو زمان قوله : أنت طالق ، قبل أن يفرغ منها . وجه الاستحسان أن زمان البر مستثنى عن اليمين بدلالة الحال ، لأن البر هو المقصود ، ولا يمكنه تحقيق البر إلا أن يجعل هذا القدر مستثنى ، وأصله من حلف لا يسكن هذه الدار فاشتغل بالنقلة من ساعته وأخواته على ما يذكر في الأيمان إن شاء الله تعالى .
شرح
م : ( وأما إذا نوى الوقت يقع ) ش : الطلاق م : ( في الحال ولو نوى الشرط يقع في آخر العمر ) ش : يموت أحدهما م : ( لأن اللفظ يحتملهما ) ش : أي يحتمل الوقت والشرط ، فإذا احتملهما على السواء يقع ما نوى بالإجماع ، وقيل : إذا تستعمل للشرط مجازًا عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وكذا عندهما فينبغي أن لا يصدقه القاضي فيما إذا نوى به معنى إن ؛ لأن فيه تخفيفًا على نفسه . قيل في جوابه لما كثر استعماله في معنى الشرط فصار كالظاهر في حقه ، فجاز أن يصدقه القاضي ، مع أنه قيل حقيقة فيهما عنده ، وفيه نوع تأمل . [ قال أنت طالق ما لم أطلقك أنت طالق ] م : ( ولو قال : أنت طالق ما لم أطلقك أنت طالق فهي طالق بهذه التطليقة ) ش : أي التطليقة الأخيرة المضافة إلى المعلقة بعدم التطليق م : ( معناه ) ش : أي معنى ما قاله محمد أو القدوري م : ( قال ذلك موصولًا به ) ش : قيد به لأنه لو قال مفصولًا يقعان بالإجماع قياسًا واستحسانًا ، لأنه وجد الزمان الخالي عن التطليق م : ( والقياس أن يقع المضاف ) ش : وهو قوله ما لم أطلقك م : ( فيقعان ) ش : أي المضاف والتطليقة الأخيرة م : ( إن كانت مدخولًا بها وهو ) ش : أي القياس م : ( قول زفر ، لأنه وجد زمان لم يطلقها فيه وإن قل وهو زمان قوله أنت طالق قبل أن يفرغ منها ) ش : بيانه أنه وجد ما بين اليمين ، ووقوع الطلاق مقدار ما يقع فيه ستة أحرف ، وشرط الحنث يستوي فيه القليل والكثير . م : ( وجه الاستحسان أن زمان البر مستثنى عن اليمين به لدلالة الحال ) ش : لأن الحالف إنما يحلف ليبر في يمينه ولم يمكنه البر في هذه إلا أن يجعل الساعة التي تشتغل بالإيقاع فيها مستثنى ، فيصير هذا القدر مستثنى من اليمين بدلالة الحال م : ( لأن البر هو المقصود ، ولا يمكنه تحقيق البر ، إلا أن يجعل هذا المقدار ) ش : أي مقدار ما تشتغل بالإيقاع فيه م : ( مستثنى ) ش : عن اليمين م : ( وأصله ) ش : أي أصل هذا الخلاف الذي وقع بيننا وبين زفر مسألة كتاب الإيمان ، وأشار إليها بقوله : م : ( من حلف لا يسكن هذه الدار فاشتغل بالنقلة من ساعته ) ش : فإنه لا يحنث استحسانًا وعند زفر يحنث قياسًا م : ( وأخواته ) ش : أي وأخوات من حلف ، وهي قوله لا تلبس هذا الثوب وهو لابسه ، فنزعه في الحال ، ولا يركب هذه الدابة وهو راكبها فنزل من ساعته لا يحنث ، خلافًا لزفر م : ( على ما يذكر في الإيمان إن شاء الله تعالى ) ش : أي على ما يذكر أصل هذه المسألة وأخواتها في