تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
واستغن ما أغناك ربك بالغنى . . . وإذا تصبك خصاصة فتحمل فإن أريد بها الشرط لم تطلق في الحال ، وإن أريد بها الوقت طلقت فلا تطلق بالشك والاحتمال ، بخلاف مسألة المشيئة ؛ لأنه على اعتبار أنه للوقت لا يخرج الأمر من يدها ، على اعتبار أنه للشرط يخرج ، وكان الأمر بيدها ، فلا يخرج بالشك والاحتمال ، وهذا الخلاف فيما إذا لم تكن له نية .
شرح
يستعمل للشرط واستغن ما أغناك ربك بالغنى . . . وإذا تصبك خصاصة فتحمل ومعنى قوله : ( وإذا تصبك ) بالجزم ، فلو كان لها الجزم لدخل الفاء في جوابه ، وهو محتمل ، والبيت لعبد قيس بن خفاق ، وهو من الكامل من قصيدة مشهورة في المعلقات وما قبله أبني إن أباك حارب يومه . . . وإذا دعيت إلى المكارم فاعجل الله فاتقه وأوف ينذره . . . وإذا حلفت مماريًا فتحلل واستغن ما أغناك ربك بالغنى . . . وإذا تصبك خصاصة فتحمل قوله : أبني : أي : يا بني . قوله : خصاصة ؛ أي : مجاعة بالجيم ، وهو أكل المر وهو الشحم المذاب ، والمراد الاكتفاء والقناعة بأدنى شيء ، لأنه إذا كانت مشتركة لم يجز استعمالها فيهما دفعة . م : ( فإن أريد بها الشرط لم تطلق في الحال ، وإن أريد بها الوقت طلقت ، فلا تطلق بالشك والاحتمال ) ش : فإن قيل : النظر إلى الشرطية يقتضي بقاء النكاح والحل والنظر إلى الوقتية يوجب الطلاق والحرمة فاجتمعت الحرمة والحل ، فينبغي أن ترجح الحرمة كما عرف . قلنا : هذا متروك في جميع صور التردد ، فإنه لو شك في الانتقاض بعد الطهارة ، فإن بقاءها يوجب إباحة الصلاة بالنظر إلى الانتقاض بحرم أداؤها ، مع هذا لا يترجح الحرمة ، وإن كان مبنى الصلاة على الاحتياط لأن الشك لا يحدث شيئًا ، فلا يكون من قبيل تعارض دليل الحرمة من دليل الحل ، كذا قيل . م : ( بخلاف مسألة المشيئة ) ش : جواب عن قولهما كما في قوله متى شئت ، وتقديره قوله : م : ( لأنه على اعتبار أنه ) ش : أي أن إذا م : ( للوقت ) ش : أي لمعنى الوقت م : ( لا يخرج الأمر من يدها ، وعلى اعتبار أنه للشرط يخرج ، الأمر بيدها ) ش : بيقين م : ( فلا يخرج بالشك والاحتمال ) ش : لأن الشك لا يعارض اليقين ، م : ( وهذا الخلاف ) ش : أي المذكور بين أبي حنيفة وصاحبيه م : ( فيما إذا لم تكن له نية ) ش : في قوله أنت طالق إذا لم أطلقك .
البناية شرح الهداية — صفحة 328 | العيني