تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
وإن نوى أكثر من ذلك ، وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - يقع ما نوى ، لأنه محتمل لفظه . فإن ذكر الطالق ذكر للطلاق لغة ؛ كذكر العالم ذكر للعلم ، ولهذا يصح قران العدد به فيكون نصبا على التمييز . ولنا أنه نعت فرد حتى قيل للمثنى طالقان ، وللثلاث طوالق ، فلا يحتمل العدد ، لأنه ضده وذكر الطالق ذكر للطلاق هو صفة للمرأة لا الطلاق والطلاق هو تطليق ، والعدد الذي يقترن به نعت لمصدر محذوف ، معناه طلاقا ثلاثا ، كقوله : أعطيته جزيلا ، أي عطاء جزيلا .
شرح
م : ( وإن نوى أكثر من ذلك ) ش : كلمة إن واصلة بما قبله وهذا قول الحسن البصري وعمرو بن دينار والأوزاعي والثوري وأبي سليمان وأبي ثور . م : ( وقال الشافعي : يقع ما نوى ) ش : من ثنتين أو ثلاث ، وبه قال مالك ، والليث وزفر وأحمد في رواية وهو مذهب الظاهرية ، وهو قول أبي حنيفة الأول ، ولم يرتضيه ورجع عنه ، ذكره في " المبسوط " . وفي " البدائع " : وهو غير ظاهر الرواية ، م : ( لأنه محتمل لفظه فإن ذكر الطالق ) ش : يعني لفظ الطالق م : ( ذكر للطلاق لغة ) ش : لكون لفظ الطالق نعته وهو لا يتحقق بدون المشتق منه م : ( كذكر العالم ذكر للعلم ) ش : لأن ذكر النعت يقتضي وصفًا ثابتًا بالموصوف لغة ، فإن ذكر العالم ذكر لعلم قام بالموصوف لا بالواصف . م : ( ولهذا ) ش : أي ولكونه محتمل لفظه م : ( يصح قران العدد به ) ش : أي بقوله : أنت طالق م : ( فيكون ) ش : أي العدد م : ( نصبًا على التمييز ) ش : والتمييز من محتملات اللفظ لما صح التمييز . م : ( ولنا أنه ) ش : أي قوله : أنت طالق م : ( نعت فرد حتى قيل للمثنى طالقان وللثلاث طوالق ، فلا يحتمل العدد ) ش : أي النعت الفرد لا يحتمل العدد م : ( لأن الضد لا يحتمل الضد ، وذكر الطالق ) ش : جواب عن قوله : فإن م : ( ذكر الطالق ذكر للطلاق ) ش : لغة ، وتقديره بأن ذكر الطلاق م : ( هو صفة للمرأة ) ش : لأنه نعت من الثلاثي ، وهو يدل على طلاق يكون صفة للمرأة م : ( لا للطلاق ) ش : يعني ليس بصفة الطلاق م : ( هو تطليق ) ش : يعني الطلاق الذي هو بمعنى التطليق كسلام بمعنى التسليم ، ومحل النية هو الثاني لأنه فعل الرجل دون الأول لأنه وصف ضرورة تتصف به المرأة ليس بفعل الزوج ، لكنه يقتضي الثاني تصحيحًا له ، فكان ثابتًا ضرورة صحة الكلام مقتضى ، ولا عموم له . م : ( والعدد الذي يقترن به ) ش : جواب عن قوله : ولهذا يصح قران العدد به : تقريره أن العدد الذي يقرن ، أي بقوله : أنت طالق م : ( نعت لمصدر محذوف معناه طلاقًا ثلاثًا ) ش : يعني أنت طالق طلاقًا ثلاثًا ، فلا يدل على وقوع الثلاث إلا لمصدر المحذوف الموصوف بالثلاثة لا قوله : أنت طالق ، ثم مثل لوقوع المصدر المحذوف المنعوت بقوله م : ( كقوله ) ش : أي كقول القائل م : ( أعطيته جزيلًا أي عطاء جزيلًا ) ش : فالذي دل على هذا ، كثرة العطاء هو المصدر المحذوف المنعوت ، لا