فصل ويقع طلاق كل زوج إذا كان عاقلا بالغا ، ولا يقع طلاق الصبي والمجنون والنائم لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « كل طلاق جائز إلا طلاق الصبي والمجنون » ،
شرح
[ فصل من يقع طلاقه ومن لا يقع ] [ طلاق الصبي والمجنون والنائم ]
م : ( فصل ) ش : أي هذا فصل . لما ذكر طلاق السنة لأنه الأصل ، وذكر ما يقابله من طلاق البدعة ، شرع في بيان من يقع طلاقه ومن لا يقع .
م : ( ويقع طلاق كل زوج إذا كان بالغًا عاقلًا ) ش : وهذا بالإجماع م : ( ولا يقع طلاق الصبي ) ش : وفي " المغني " للحنابلة : إذا عقل الصبي الطلاق فطلق لزمه ، وهو أكثر الروايات عن أحمد ، واختاره أبو بكر والخرقي وابن حامد ، وزعموا أن ذلك مروي عن سعيد بن المسيب وعطاء والحسن والشعبي وإسحاق وروى أبو الحارث عنه إذا عقل الطلاق جاز طلاقه ما بين العشر إلى ثنتي عشرة . وفي " الجامع " : إذا كان الصبي مجبوبًا وفرق بينهما بالجب ، يكون طلاقًا على المذهب ، وإن لم يقع طلاق الصبي ومنهم من جعله فسخًا .
م : ( والمجنون ) ش : من جن الرجل وأجنه الله فهو مجنون ، ولا تقل مجين ، وقيل الفاصل بين المجنون والمعتوه والعاقل أن العاقل من يستقيم كلامه وأفعاله ، والمجنون ضده ، والمعتوه من يكون ذلك منه على السواء .
وقيل : المجنون من يفعل ما يفعله المجانين أحيانًا عن قصد ، والعاقل ما يفعله المجانين أحيانًا لا عند قصد ، على ظن الصلاح . والمعتوه يفعل ما يفعله المجانين عن قصد مع ظهور الفساد .
وفي " الصحاح " المعتوه : الناقص العقل . وفي " الذخيرة " من كان قليل الفهم ، مختلط الكلام ، فاسد التدبير إلا أنه لا يضرب ولا يشتم كما يفعله المجنون .
م : ( والنائم ) ش : وفي " الذخيرة " وطلاق النائم غير واقع ولا موقوف وإن أجاز بعد ما انتبه ولو قال النائم أوقعت ما تلفظت به في النوم لا يقع . وفي " المحيط " . إن أجازه بعد بأن قال : أجزت الطلاق يقع م : ( لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) ش : أي لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - « كل طلاق جائز إلا طلاق الصبي والمجنون » هذا حديث غريب ، وذكر المصنف أيضًا في الحجة لكن بلفظ المعتوه عوض المجنون .
وأخرج الترمذي عن عطاء بن عجلان عن عكرمة بن خالد المخزومي عن أبي هريرة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - قال : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « كل طلاق جائز إلا طلاق المعتوه المغلوب على عقله »