تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
ولأن الأهلية بالعقل المميز وهما عديما العقل ، والنائم عديم الاختيار ، وطلاق المكره واقع خلافا للشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - هو يقول إن الإكراه لا يجامع الاختيار ، وبه يعتبر التصرف الشرعي ، بخلاف الهازل ، فإنه مختار في التكلم بالطلاق ؛ ولنا : أنه قصد إيقاع الطلاق في منكوحته في حال أهليته فلا يعرى عن قضيته دفعا لحاجته اعتبارا بالطائع ، وهذا لأنه عرف الشرين واختار أهونهما وهذا آية القصد والاختيار إلا أنه غير راض بحكمه
شرح
وقال : هذا حديث لا نعرفه مرفوعًا من حديث عطاء ، وهو ضعيف ذاهب الحديث وروى ابن أبي شيبة في " مصنفه " حدثنا حفص بن غياث عن حجاج عن عطاء عن ابن عباس قال : لا يجوز طلاق الصبي وفي " شرح الطحاوي " ، ولو أن الصبي والمجنون طلق امرأته لم يقع طلاقه ، وكذا المغمى عليه ( . . . ) والمدهوش والنائم والمعتوه ، والذي يشرب الدواء مثل البنج ونحوه فتغير عقله إذا طلق واحد من هؤلاء زوجته لم يقع طلاقه م : ( ولأن الأهلية بالعقل والتميز وهما ) ش : أي الصبي والمجنون م : ( عديما العقل والنائم عديم الاختيار ) ش : وشرط التصرف الشرعي إنما هو بالاختيار م : ( وطلاق المكره واقع ) ش : وهو قول عمر بن الخطاب - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وعلي بن أبي طالب وعبد الله بن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - وبه قال الشعبي وابن جبير والنخعي والزهري وسعيد بن المسيب وشريح القاضي وأبو قلابة عبد اله بن زيد الجرمي التابعي الكبير ، وقتادة والثوري م : ( خلافًا للشافعي ) ش فإنه يقول : لا يقع طلاق المكره ، وبه قال مالك وأحمد ، ويروى عن ابن عباس ، وابن عمر وابن الزبير - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - ومن التابعين الحسن وعطاء والضحاك . م : ( هو ) ش : أي الشافعي م : ( يقول إن الإكراه لا يجامع الاختيار وبه ) ش : أي وبالاختيار م : ( يعتبر التصرف الشرعي ) ش : ولا اعتبار في التصرف إلا باختيار م : ( بخلاف الهازل ، فإنه مختار في التكلم بالطلاق ) ش : واستدل الشافعي أيضًا بقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استُكرِهوا عليه » . م : ( ولنا أنه ) ش : أي أن المكره م : ( قصد إيقاع الطلاق في منكوحته في حال أهليته ) ش : أي في حال عقله وتمييزه وكونه مخاطبًا ، وبالإكراه لا يخرج عن ذلك م : ( فلا يعرى عن قضيته ) ش : أي عن حكمه ، لئلا يلزم تخلف الحكم عن علته م : ( دفعًا لحاجته ) ش : أي لحاجة المكره وحاجته أن يتخلص عما توعد به من القتل والجرح ونحو ذلك م : ( اعتبارًا بالطائع ) ش : وفي وقوع طلاقه دفعًا لحاجته م : ( وهذا ) ش : إشارة إلى قوله والطلاق م : ( لأنه عرف الشرين واختار أهونهما ) ش : أي أهون الشرين وهو الطلاق م : ( وهذا آية القصد ) ش : أي علامة القصد م : ( والاختيار ) ش : وهذا جواب عن قوله : الإكراه لا يجامع الاختيار م : ( إلا أنه ) ش : أي غير أن المكره م : ( غير راض بحكمه ) ش : الضمير يرجع إلى إيقاع الطلاق وحكمه وقوع الطلاق وهذا جواب عما يقال : لو كان المكره مختارًا لما كان له اختيار فسخ العقد الذي باشره مكره من البيع والشراء والإجارة وغيرها وليس