إما لأن الإرضاع ليس بإفساد النكاح وضعا ، وإنما يثبت ذلك باتفاق الحال ، أو لأن فساد النكاح ليس بسبب لإلزام المهر ، بل هو سبب لسقوطه ، لأن نصف المهر يجب بطريق المتعة على ما عرف ، لكن من شرطه إبطال النكاح ،
وإذا كانت مسببة يشترط فيه التعدي كحفر البئر ، ثم إنما تكون متعدية إذا علمت بالنكاح ، وقصدت بالإرضاع الفساد ، أما إذا لم تعلم بالنكاح ، أو علمت بالنكاح ، ولكنها قصدت دفع الجوع والهلاك عن الصغيرة دون الإفساد لا تكون متعدية ؛ لأنها مأمورة بذلك ، ولو علمت بالنكاح ، ولم تعلم بالفساد لا تكون متعدية أيضا ، وهذا هاهنا اعتبار الجهل دفع قصد الفساد لا لدفع الحكم .
شرح
م : ( إما أن الإرضاع ليس بإفساد النكاح وضعًا ) ش : لأن وضعه لتربية الصغير م : ( وإنما يثبت ذلك ) ش : أي إنما يثبت فساد النكاح بالإرضاع م : ( باتفاق الحال ) ش : بأن تقع الكبيرة والصغيرة اتفاقًا في ملك رجل واحد ، لا قصدًا في ذلك . م : ( وقوله : أو لأن إفساد النكاح ) ش : عطف على قوله : إما لأن الإرضاع ليس بإفساد النكاح ، وهو القسم الثاني ، لا من التفصيلية م : ( ليس بسبب لإلزام المهر ) ش : لأنه غير مضمون بالإتلاف ، لكنه غير متقوم في نفسه ؛ لأنه ليس بملك عين ، ولا منفعة على التحقيق ، ولهذا لا يقدر على بيعه وهبته وإجارته م : ( بل هو سبب لسقوطه ) ش : أي لسقوط المهر م : ( لأن نصف المهر ) ش : جواب سؤال مقدر ، بأن يقال : كيف قلت : إن فساد النكاح ليس بسبب لإلزام المهر ، ويجب على الزوج نصف مهر الصغيرة ؟ فأجاب بقوله : لأن نصف المهر م : ( يجب بطريق المتعة على ما عرف ) ش : في باب المهر أن المتعة تجب بالمهر ابتداء ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَمَتِّعُوهُنَّ } [ البقرة : 236 ] لأن المعقود عليه عاد إليها سالمًا م : ( لكن من شرطه ) ش : أي من شرط وجوب المتعة م : ( إبطال النكاح ) ش : فكانت مباحة لا بشرط .
[ علمت المرضعة بالنكاح وقصدت بالإرضاع الإفساد ]
م : ( وإذا كانت ) ش : أي الكبيرة م : ( مسببة يشترط فيه التعدي كحفر البئر ) ش : فإنه له حفرها في ملكه لا يضمن ما وقع فيها . ولو حفرها في الطريق ، أو في ملك غيره يضمن ما وقع فيها م : ( ثم إنما تكون متعدية إذا علمت بالنكاح ، وقصدت بالإرضاع الإفساد ، أما إذا لم تعلم بالنكاح ، أو علمت بالنكاح ، لكنها قصدت دفع الجوع والهلاك عن الصغيرة ، دون الإفساد لم تكن متعدية ، لأنها مأمورة بذلك ) ش : لأنه يكون حينئذ فرضًا عليها ، وتكون مأجورة بالإرضاع لدفع الهلاك .
م : ( ولو علمت بالنكاح ولم تعلم بالفساد ، لا تكون متعدية أيضًا ) ش : والقول قولها كما ذكرناه م : ( وهذا ) ش : أي القول بأن علمها بالنكاح ، وبفساده بالإرضاع م : ( هاهنا اعتبار الجهل ) ش : هذا جواب عن سؤال مقدر ، بأن يقال : كيف يكون جهل الكبيرة بفساد النكاح بالإرضاع عذرًا ، والجهل ليس بعذر في دار الإسلام ؟ .
فأجاب بقوله : وهذا اعتبار الجهل م : ( لدفع قصد الفساد ) ش : الذي يصير به الفعل تعديًا م : ( لا لدفع الحكم ) ش : وهو وجوب الضمان ، تقديره أن الحكم الشرعي ، وهو وجوب الضمان يعتمد