لكن فعلها غير معتبر في إسقاط حقها ، كما إذا قتلت مورثها ويرجع به الزوج على الكبيرة إن كانت تعمدت به الفساد ، وإن لم تتعمد فلا شيء عليها ، وإن علمت بأن الصغيرة امرأته ، وعن محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنه يرجع في الوجهين ، والصحيح ظاهر الرواية ؛ لأنها وإن أكدت ما كان على شرف السقوط وهو نصف المهر ، وذلك يجري مجرى الإتلاف ، لكنها مسببة فيه
شرح
الصغيرة م : ( لكن فعلها غير معتبر ) ش : شرعًا م : ( في إسقاط حقها كما إذا قتلت مورثها ) ش : لم تحرم من الميراث بلا خلاف م : ( ويرجع به ) ش : أي ينصف المهر م : ( الزوج على الكبيرة إن كانت تعمدت به الفساد ، وإن لم تتعمد ) ش : بأن قصدت دفع الهلاك عنها جوعًا .
م : ( فلا شيء عليها ، وإن علمت بأن الصغيرة امرأته ) ش : أي امرأة زوجها . وفي " المبسوط " : يعتبر تعمد الفساد بأن قصده مع العلم بأن الرضاع يحرمها على الزوج في الشرع ، فلو لم تعلم ذلك أخطأت ، أو لم تعلم النكاح ، أو لم تعلم بأن الرضاع يفسد النكاح ، أو أرادت الخير بأن خافت على الرضيع الهلاك من الجوع لا يرجع به عليها ، والقول فيه قولها ، إن لم يظهر منها تعمد الفساد ، ولأنه شيء في باطنها ، لا يقف عليه غيرها ، فيقبل قولها باليمين .
فإن قيل : يشكل هذا بصغيرتين تحت رجل ، ولرجل آخر امرأتان ، فأرضعت كل واحدة منهما الصغيرتين ، حتى بانتا على الزوج ، ولم يغرما شيئًا وإن تعمدت الفساد .
قلنا : فعل الكبيرة فيما نحن فيه مستقل بالإفساد ، وأما فعل كل واحدة من الكبيرتين هناك غير مستقل بالإفساد ، فلا تضاف الفرقة إلى كل واحدة ، لأن الفساد باعتبار الجمع بين الأختين والأجنبية قائمة بهما ، فلا تعدو إلى المرأتين ، فلا يعتبر تعديها ، وهنا باعتبار الجمع بين الأم والبنت ، والأمية قائمة بالمرضعة ، يعتبر تعديها لأنها مخاطبة .
م : ( وعن محمد أنه ) ش : أي أن الزوج م : ( يرجع في الوجهين ) ش : أي فيما إذا تعمدت الفساد ، أو لم تتعمد ، وبه قال زفر ، والشافعي ، وأحمد م : ( والصحيح ظاهر الرواية ، لأنها ) ش : أي الكبيرة م : ( وإن أكدت ) ش : أي الكبيرة م : ( ما كان على شرف السقوط ، وهو نصف المهر ) ش : كتقبيل ابن الزوج إذا بلغت حدًّا تشتهي م : ( وذلك ) ش : أي تأكيد ما كان على شرف السقوط م : ( يجري مجرى الإتلاف ) ش : في إيجاب الضمان م : ( لكنها ) ش : أي لكن الكبيرة م : ( مسببة فيه ) ش : أي في الإتلاف غير مباشرة .
قال الأترازي : ما كان يحتاج صاحب " الهداية " إلى أن يقول بكلمة الاستدراك بين اسم إن وخبرها ، لأنه لا يصح أن يقال : إن زيدًا لكنه منطلق ، وهذا لأن قوله : مسببة يقع خبر إن في قوله : لأنها ، وإن أكدت ما كان على شرف السقوط ، إما لأن الإرضاع هذا وقع بيانًا لكون الكبيرة مسببة ، أي صاحبة سبب ، لا علة ، يعني أن الكبيرة لما كانت مسببة لأحد المعنيين .