تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
وإذا احتقن الصبي باللبن لم يتعلق به التحريم . وعن محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنه يثبت به الحرمة ، كما يفسد به الصوم ، ووجه الفرق على الظاهر أن المفسد في الصوم إصلاح البدن ، ويوجد ذلك في الدواء ، فأما المحرم في الرضاع معنى النشر ، ولا يوجد ذلك في الاحتقان ، لأن المغذي وصوله من الأعلى ، وإذا نزل للرجل لبن فأرضع صبيا لم يتعلق به التحريم ، لأنه ليس بلبن على التحقيق ، فلا يتعلق به النشوء والنمو ، وهذا لأن اللبن إنما يتصور ممن يتصور منه الولادة .
شرح
لوجود الفارق . [ احتقن الصبي باللبن ] م : ( وإذا احتقن الصبي باللبن ) ش : من الحقنة ، وهو دواء يجعل في خريطة من أدم يقال لها المحقنة ، ويعطى المريض من أسفله ، وهي معروفة بين الناس ، وفي " المغرب " : احتقن بالضم غير جائز ، وإنما الصواب : حقن أو عولج بالحقنة م : ( لم يتعلق به التحريم ) ش : أي لم يتعلق بالاحتقان التحريم ، هذا هو ظاهر الرواية عن أصحابنا ، ولهذا لم يذكر الخلاف في " الجامع الصغير " ، وقد ذكر الكرخي المسألة ، ولم يحك الخلاف ، وكذا لا يتعلق التحريم بالإقطار في الإحليل ، والأذن ، والجائفة ، وبه قال الشافعي في الجديد ، ومالك ، وأحمد . م : ( وعن محمد أنه يثبت به الحرمة ، كما يفسد به الصوم ) ش : وبه قال الشافعي في القديم ، وهو اختيار المزني ، وكذا قال الشافعي في قوله القديم في الإقطار في الإحليل ، وفي الأذن ، وفي الجائفة إذا وصل إلى الجوف ، والضمير في " أنه " ، وفي " به " في الموضعين يرجع إلى الاحتقان الذي يدل عليه قوله : احتقن . م : ( ووجه الفرق على الظاهر ) ش : أي على ظاهر الرواية عن أصحابنا م : ( أن المفسد في الصوم إصلاح البدن ، ويوجد ذلك ) ش أي إصلاح البدن م : ( في الدواء ، وأما المحرم ) ش : بكسر الراء المشددة م : ( في الرضاع معنى النشر ، ولا يوجد ذلك في الاحتقان ؛ لأن المغذى ) ش : بضم الميم وفتح الغين المعجمة والذال المشددة اسم فاعل من الغذاء م : ( وصوله من الأعلى ) ش : أي من أعلى البدن ، يعني إلى الأعضاء العليا ، وبالحقنة يصل اللبن إلى الأعضاء السفلى ، لا إلى العليا ، فلا يحصل معنى الغذاء ، فلا يثبت التحريم بخلاف الصوم ، فإن المفسد فيه وصول ما فيه إصلاح البدن إلى الجوف ، وقد حصل هذا المعنى في الحقنة ، فيفسد الصوم . م : ( وإذا نزل للرجل لبن ، فأرضع به صبيًا لم يتعلق به التحريم ) ش : ولا خلاف للأئمة الأربعة فيه وعن الكرابيسي من أصحاب الشافعي : أنه يثبت به التحريم ، وقد ذكرناه مرة م : ( لأنه ) ش : أي لأن لبن الرجل م : ( ليس بلبن على التحقيق ) ش : كدم السمك ليس بدم على التحقيق ، فصار كما لو نزل من ثدي البكر ماء أصفر ، فلا يتعلق به شيء . وفي " المغني " : ولبن الخنثى كلبن الرجل م : ( فلا يتعلق به النشوء والنمو ، وهذا ) ش : إشارة إلى قوله : لأنه ليس بلبن ، أي على التحقيق م : ( لأن اللبن إنما يتصور ممن يتصور منه الولادة ) ش : فالرجل لا يتصور منه الولادة ، فلا يتعلق به التحريم .
البناية شرح الهداية — صفحة 274 | العيني