وإذا شرب صبيان من لبن شاة لم يتعلق به التحريم ؛ لأنه لا جزئية بين الآدمي والبهائم ، والحرمة باعتبارها . وإذا تزوج الرجل صغيرة وكبيرة ، فأرضعت الكبيرة الصغيرة حرمتا على الزوج ؛ لأنه يصير جامعا بين الأم والبنت رضاعا ، وذلك حرام ، كالجمع بينهما نسبا ، ثم إذا لم يدخل بالكبيرة فلا مهر لها ، لأن الفرقة جاءت من قبلها قبل الدخول بها ، وللصغيرة نصف المهر ، لأن الفرقة وقعت لا من جهتها والارتضاع ، وإن كان فعلا منها
شرح
[ شرب صبيان من لبن شاة ]
م : ( وإذا شرب صبيان من لبن شاة لم يتعلق به التحريم ؛ لأن لا جزئية بين الآدمي والبهائم ، والحرمة باعتبارها ) ش : أي باعتبار الجزئية .
م : ( وإذا تزوج الرجل صغيرة ، وكبيرة ، فأرضعت الكبيرة الصغيرة حرمتا على الزوج ) ش : فيفسخ النكاح ، وبه قال الشافعي وأحمد ، وحكي عن مالك أنه إذا لم يدخل بالكبيرة بطل نكاحها ، ويثبت نكاح الصغيرة ؛ لأن الفرقة جاءت منها ، وببطلان نكاحها لم يبق الجمع ، وعن الأوزاعي أنه إذا لم يدخل بالكبيرة يثبت نكاحها ، ويبطل نكاح الصغيرة م : ( لأنه يصير جامعًا بين الأم والبنت رضاعًا ) ش : أي من حيث الرضاع م : ( وذلك ) ش : أي الجمع بين الأم والبنت م : ( حرام كالجمع بينهما ) ش : أي بين الأم والبنت م : ( نسبًا ) ش : أي من حيث النسب .
م : ( ثم إذا لم يدخل بالكبيرة فلا مهر لها ) ش : أي للكبيرة ، سواء قصدت الفساد أو لا ، وجاز أن يتزوج الصغيرة مرة أخرى ؛ لأنها ربيبة ولم يدخل بأمها ، ولا يتزوج الكبيرة ؛ لأنها أم امرأته م : ( لأن الفرقة جاءت من قبلها قبل الدخول بها ، وللصغيرة نصف المهر ؛ لأن الفرقة وقعت لا من جهتها ) .
فإن قيل : يشكل بمسألة الصغيرة ارتد أبوها ولحقا بدار الحرب بانت ، ولا يقضي لها بشيء من المهر ، ولم يوجد الفعل منها .
قلنا : لما حكمنا بارتدادها تبعًا لهما صارت في الحكم كأنها ارتدت ، والردة بحظور الإباحة لها محال ، فلا تبقى مستحقة النظر ، فلا يحل نصف المهر ، أما الارتضاع لا حاصر له ، فلا يسقط المهر .
فإن قيل : يشكل بقتل الرجل امرأة رجل قبل الدخول ، فإنه يقضى على الزوج بالمهر ، ولا يرجع على القاتل بشيء ، مع أن القتل محظور .
قلنا : وجب بالقتل قصاص أو دية ، وللزوج نصيب فيما هو الواجب بالقتل ، فلا يتضاعف حقه بالتضمين . أما الزوج فيما نحن فيه لا نصيب له في شيء ، فيضمن من أتلف نصف المهر ، كذا في " الفوائد الظهيرية " .
م : ( والارتضاع ) ش : جواب عما يقال : العلة للفرقة الارتضاع ، وهي فعلها ، فلا تضاف الفرقة إليها . وأجاب بقوله : والارتضاع أي ارتضاع الصغيرة م : ( وإن كان فعلًا منها ) ش : أي من