ولأنه سبب للنشوء فتثبت به شبهة البعضية . وإذا حلب لبن المرأة بعد موتها فأوجر به الصبي تعلق به التحريم ، خلافا للشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، هو يقول : الأصل في ثبوت الحرمة ، إنما هو المرأة ، ثم تعدى إلى غيرها بواسطتها ، وبالموت لم تبق محلّا لها ، ولهذا لا يوجب وطئها حرمة المصاهرة . ولنا أن السبب هو شبهة الجزئية ، وذلك في اللبن ، لمعنى الإنشاز والإنبات ، وهو قائم باللبن ، وهذه الحرمة تظهر في حق الميتة دفنا وتيمما . أما الحرمة في الوطء لكونه ملاقيا لمحل الحرث ، وقد زال بالموت فافترقا ،
شرح
وفي " المغني " : نزل للبكر لبن من غير وطء فأرضعت به طفلًا ، ثبت به الحرمة ، وبه قال مالك ، والثوري ، والشافعي ، وأصح الروايتين عن ابن حنبل . وقال أبو بكر بن المنذر : وهذا قول كل من يحفظ عنه . م : ( ولأنه ) ش : أي ولأن لبن البكر م : ( سبب للنشوء ، فتثبت به شبهة البعضية ) ش : ويتعلق به الحرمة للاحتياط .
م : ( وإذا حلب لبن المرأة بعد موتها ، فأوجر به الصبي ) ش : على صيغة المجهول من الوجر ، وهو الدواء الذي يصب في وسط الفم ، يقال : أوجرته الدواء وجرة ، واحد المفعولين وأوجر الصبي ، قام مقام الفاعل ، والآخر هو الصبي ، أي أوجر لبن المرأة الصبي ، ويجوز أن يرفع الصبي بالفعل على ترك المفعول الآخر وهو اللبن ، أي أوجر الصبي اللبن .
م : ( تعلق به التحريم خلافًا للشافعي ، هو ) ش : أي الشافعي م : ( يقول : الأصل في ثبوت الحرمة ) ش : أي حرمة الرضاع م : ( إنما هو المرأة ثم يتعدى إلى غيرها بواسطتها ، وبالموت لم يبق محلًّا لها ) ش : أي للحرمة م : ( ولهذا ) ش : أي ولأجل عدم المحل بالموت م : ( لا يوجب وطئها ) ش : أي وطء الميتة م : ( حرمة المصاهرة ) ش : وقيد بقوله : بعد موتها ؛ لأنه لو حلب قبل الموت لا يتأتى خلاف الشافعي ، فإن عنده على الأظهر يتعلق به التحريم كمذهبنا ، وبقولنا قال مالك وأحمد .
م : ( ولنا أن السبب ) ش : أي سبب الحرمة م : ( هو شبهة الجزئية ) ش : بسبب الرضاع م : ( وذلك ) ش : أي السبب ، وهو شبهة الجزئية م : ( في اللبن ) ش : أي حاصل في رضاع اللبن م : ( لمعنى الإنشاز والإنبات ، وهو ) ش : أي المعنى المذكور م : ( قائم باللبن ، وهذه الحرمة ) ش : جواب عما قال الخصم : إنها بالموت لم تبق محلًّا : ، بيانه أن الحرمة بسبب الرضاع م : ( تظهر في حق الميتة دفنًا ) ش : أي من حيث جواز الدفن م : ( وتيممًا ) ش : أي من حيث جواز التيمم ، وهو مصدر من يمم ، يقال : يممت المريض ، فتيمم إذا مسحت وجهه ويديه ، ويقال أيضًا : يممت الميت ، وصورته : كانت الصغيرة المرضعة ذات زوج ، فزوجها يصير محرمًا للميتة ، لأن الميتة أم امرأته ، فيجوز له دفنها وتيممها .
م : ( أما الحرمة في الوطء ) ش : جواب عن قوله : ولهذا لا يوجب حرمة المصاهرة بالوطء إنما تثبت م : ( لكونه ) ش : أي لكون الوطء م : ( ملاقيًا لمحل الحرث ) ش : لتثبت به الجزئية م : ( وقد زال ) ش : أي محل الحرث م : ( بالموت فافترقا ) ش : أي الرضاع والوطء يعني لا يقاس ذلك على هذا بعد الموت