وإذا اختلط اللبن بلبن الشاة ، وهو الغالب تعلق به التحريم ، وإن غلب لبن الشاة لم يتعلق به التحريم اعتبارا للغالب ، كما في الماء ،
وإذا اختلط لبن امرأتين تعلق التحريم بأغلبهما عند أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - لأن الكل صار شيئا واحدا ، فيجعل الأقل تابعا للأكثر في بناء الحكم عليه . وقال محمد وزفر - رحمهما الله - : يتعلق التحريم بهما ، لأن الجنس لا يغلب الجنس ، فإن الشيء لا يصير مستهلكا في جنسه وإنما يصير مستهلكا في غير جنسه لاتحاد المقصود . وعن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - في هذا روايتان ، وأصل المسألة في الأيمان ،
وإذا نزل للبكر لبن فأرضعت صبيّا تعلق به التحريم لإطلاق النص
شرح
والدواء لتقويته على الوصول ، وإن كان مغلوبًا على القصد إلى التداوي واللبن لتقوية الدواء ، يشير إلى هذا بقوله : وإذا خلط ، دون اختلط ، وقوله : لأن اللبن يبقى مقصودًا .
م : ( وإذا اختلط اللبن بلبن شاة ، وهو الغالب ) ش : أي إذا اختلط لبن المرأة بلبن شاة ، ولبن المرأة غالب م : ( يتعلق به التحريم ، باعتبار الغالب ، كما في الماء ) ش : أي كما إذا اختلط بالماء ، حيث يعتبر الغلبة .
[ إذا اختلط لبن امرأتين تعلق التحريم بأغلبهما ]
م : ( وإذا اختلط لبن امرأتين تعلق التحريم بأغلبهما عند أبي يوسف ؛ لأن الكل صار شيئًا واحدًا ، فيجعل الأقل تابعًا للأكثر في بناء الحكم عليه ) ش : وهو إحدى الروايتين عن أبي حنيفة .
م : ( وقال زفر ومحمد : يتعلق التحريم بهما ) ش : أي يتعلق التحريم بالمرأتين م : ( لأن الجنس لا يغلب الجنس ، فإن الشيء لا يصير مستهلكًا في جنسه ، وإنما يصير مستهلكًا في غير جنسه لاتحاد المقصود ) ش : أي لاتحاد مقصودهم ، فلا ينتفي القليل ، ويتعلق به التحريم م : ( وعن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - في هذا روايتان ) ش : في رواية ، كما قال أبو يوسف ، وبه قال الشافعي في قول . وفي رواية كما قال محمد ، وهو قول زفر والشافعي في قول . وفي " الغاية " : وقول محمد أظهر وأحوط فيه ، وفي " الرافعي " : اختلط لبن امرأتين ، وغلب أحدهما ، فإن علقنا الحرمة بالمغلوب تثبت الحرمة منهما ، وإلا اختصت بالتي غلب لبنها .
م : ( وأصل المسألة في الإيمان ) ش : أي فيما إذا حلف أن لا يشرب من لبن هذه البقرة وانخلط لبنها بلبن بقرة أخرى فشربه ، فهو على الخلاف المذكور ، فعند محمد يحنث ، لأن الجنس لا يغلب على الجنس ، وعندهما : لا يحنث .
[ نزل للبكر لبن فأرضعت صبيا ]
م : ( وإذا نزل للبكر لبن فأرضعت صبيًّا تعلق به التحريم لإطلاق النص ) ش : وهو قَوْله تَعَالَى : { وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ } [ النساء : 23 ] ( النساء : الآية 23 ) ، مطلق لا فصل فيه بين البكر والثيب ، وهذا الاختلاف فيه للأئمة الأربعة . عن الشافعي وجه أنه لا يتعلق به التحريم ، وبه قال أحمد في رواية ، لأنه قادر ، فأشبه لبن الرجل ، ولكن نص الشافعي أنه يتعلق به التحريم .