تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
هو يقول : إنه موجود فيه حقيقة ، ونحن نقول : المغلوب غير موجود حكما ، حتى لا يظهر بمقابلة الغالب ، كما في اليمين ، وإن اختلط بالطعام لم يتعلق به التحريم ، وإن كان اللبن غالبا عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، وقالا : إذا كان اللبن غالبا يتعلق به التحريم . قال - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : قولهما فيما إذا لم تمسه النار حتى لو طبخ بها لا يتعلق به التحريم في قولهم جميعا .
شرح
جميع ذلك ، لعدم تعلق التحريم به . م : ( هو يقول : إنه ) ش : أي الشافعي يقول : إن اللبن م : ( موجود فيه حقيقة ) ش : غاية ما في الباب أن اللبن هالك ، يعني لفوات منفعته بغلبة الماء ، فدارت الحرمة بين الثبوت وعدمه ، فتغلب الحرمة احتياطًا . م : ( ونحن نقول : المغلوب غير موجود حكمًا ، حيث لا يظهر لمقابلة الغالب ، كما في اليمين ) ش : بأن حلف لا يشرب اللبن ، فشرب لبنًا مغلوبًا بماء لا يحنث . لكن للخصم أن يجيب عنه ويقول : إن الأيمان مبنية على العرف ، فلا يحنث ، لأنه في العرف لا يسمى المغلوب لبنًا ، أما الحرمة فمبنية على وجود اللبن ، ولكن الأولى أن نقول : إن الحرمة لا تتعلق بصورة الإرضاع ، ووجود اللبن كما في " الكبير " بالإجماع ، بل يتعلق باعتبار إنشاز العظم ، وإنبات اللحم ، والمغلوب لا يحصل الإنشاز والإنبات ، لأنه لا يحصل التغذي به . فإن قيل : يشكل هذا بما لو وقعت قطرة دم ، أو خمر في جب من ماء ، حيث ينجسه ، وإن كان الماء غالبًا حقيقة . قلنا : لما لم يكن الماء كثيرًا شرعًا بأن لم يكن عشرًا في عشر لم يكن غالبًا حكمًا ، فتعارضتا فرجحنا حجة النجاسة احتياطيًا ، كذا نقل عن العلامة حميد الدين الضرير . قال الكاكي : لكن سمعت شيخي العلامة مولانا عبد العزيز - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أن الرجحان الذاتي ، إنما يكون راجحًا سابقًا على الرجحان الحالي ، إذا لم يكن في الحادثة نص ، وقد وجد النص هاهنا ، وهو قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « لا يبولن أحدكم في الماء الدائم » . . . " الحديث . وقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « إذا بلغ الماء قلتين » الحديث ، وقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « الماء طهور » . . . " الحديث ، فلا يعتبر الرجحان الذاتي ؛ لأنه يثبت بالاجتهاد ، ولا اختيار للاجتهاد في مقابلة النص . [ اختلط لبن الرضاع بالطعام ] م : ( وإن اختلط بالطعام لم يتعلق به التحريم ، وإن كان اللبن غالبًا عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - ) ش : كلمة إن واصلة بما قبله ، وذكر في شرح " الطحاوي " : أن اللبن إذا كان غالبًا بحيث يتقاطر من الطعام ، فعند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لا يكون رضاعًا ، خلافًا لصاحبيه . م : ( وقالا : إذا كان اللبن غالبًا يتعلق به التحريم . قال ) ش : أي المصنف - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - م : ( قولهما ) ش : أي قول أبي يوسف ومحمد م : ( فيما إذا لم تمسه النار ) ش : أي فيما لم تمس اللبن النار م : ( حتى لو طبخ فيها ) ش : أي طبخ اللبن بالنار م : ( لا يتعلق به التحريم في قولهم جميعًا ) ش : لأنه لا
البناية شرح الهداية — صفحة 270 | العيني