ولأنه سبب لنزول اللبن منها فيضاف إليه في موضع الحرمة احتياطا ،
ويجوز أن يتزوج الرجل بأخت أخيه من الرضاع ، لأنه يجوز أن يتزوج بأخت أخيه من النسب ، وذلك مثل الأخ من الأب إذا كانت له أخت من أمه جاز لأخيه من أبيه أن يتزوجها ، وكل صبيين اجتمعا
شرح
الرضاعة يستأذن علي . . . الحديث ، هكذا وقع منهما من غير تعريف له باسم أو كنية ، أو غيرهما . وقال شيخنا زين الدين - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - في تفسير رواية الترمذي : جاء عمي من الرضاعة ، اختلف في كيفية ثبوت العمومة لأفلح هذا ، فزعم بعضهم ممن رأي أن لبن الفحل لا يحرم بالنسبة إلى الفحل ، والراجح أن أفلح هذا رضع مع أبي بكر الصديق - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - ، فكان عمًّا لعائشة من الرضاعة ، ولهذا أخطأ برده الأحاديث الصحيحة .
والصواب أن عائشة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - ارتضعت من امرأة أبي القعيس ، وأفلح أخو أبي القعيس ، فصار عمًّا من الرضاعة ، كما ثبت مصرحًا به في الصحيحين من رواية عراك ، عن عروة ، عن عائشة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - قالت : « استأذن عليّ أفلح ، أخو أبي القعيس » الحديث ، وأطنب شيخنا الكلام في هذا الحديث .
وذكر فيه فوائد ، منها أنه قد يستدل بقول عائشة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - ولم يرضعني الرجل على أنه لو كان للرجل لبن فأرضع أنه يحرم ، وهو قول الكرابيسي من أصحاب الشافعي ، والصحيح أنه لا يتعلق به حرمة ، ولكن قد نص الشافعي في " البويطي " على أنه إذا نزل للرجل لبن فأرضعه صبية كره له نكاحها .
م : ( ولأنه ) ش : أي لأن الزوج م : ( سبب لنزول اللبن منها ، فيضاف إليه في موضع الحرمة احتياطًا ) ش : أي إلى الزوج لا يقال : إنه إضمار قبل الذكر ، لأن الشهوة تقوم مقام الذكر كما في قَوْله تَعَالَى : { حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ } [ ص : 32 ] ( ص : الآية 32 ) ، أي الشمس ؛ لأن الموضع موضع الحرمة ، فيجعل كأن البعضية حصلت بين الرضيع وبين الزوج .
م : ( ويجوز أن يتزوج الرجل بأخت أخيه من الرضاع ؛ لأنه يجوز أن يتزوج بأخت أخيه من النسب ، وذلك مثل الأخ من الأب إن كانت له أخت من أمه جاز لأخيه من أبيه أن يتزوجها ) ش : أوضح الأترازي كلام المصنف بقوله : هذا مثل أن يرضع زيد من أم عمرو ، فيجوز لعمرو أن يتزوج أخت زيد نسبًا ، وإن كان زيد أخاه من الرضاع ، كما في النسب ، ذلك مثل الأخوين لأب ، ولأحدهما أخت من أمه من غير أمها جاز للأخ الآخر أن يتزوج أخته ، لأن هذه أجنبية في حق الأخ لأب ، وعلى هذا أخت الأخت من الرضاع ، وأخت الأخت من النسب ، وكان ينبغي أن يقول : أخت أخيه ، أو أخته من الرضاع ، ويقول : أخت أخيه ، وأخته من النسب ، لكن اكتفى بذكر الأخ لظهور ذلك .
م : ( وكل صبيين ) ش : أراد بهما الصبي والصبية بطريق التغليب ، كما في العمرين لأبي بكر