والحرمة بالنسب من الجانبين ، فكذا بالرضاع ، وقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لعائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - : « ليلج عليك أفلح ؛ فإنه عمك من الرضاعة »
شرح
وفي رواية عائشة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - : « يحرم من الرضاعة ما يحرم بالولادة » فقد ألحقه بالنسب .
وأشار إلى وجه الاستدلال بالحديث المذكور بقوله : م : ( والحرمة بالنسب ) ش : تثبت م : ( من الجانبين ) ش : أي من جانبي الرجل والمرأة م : ( فكذا بالرضاع ) ش : أي فكذا بسبب الرضاع الحاصل بسبب الحرمة من الجانبين .
فإن قيل : الحرمة هنا تثبت باللبن ، واللبن منها لا منه ، ولهذا يتحقق نزول اللبن من البكر .
قلنا : اللبن منه أيضًا ، لأن سببه الولادة ، وهو الإحبال وهو نسبه ، فتثبت الحرمة بينهما كما في النسب ، ونزول اللبن بلا إصابة الفحل نادر ، فلا عبرة به .
م : ( وقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لعائشة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - : ليلج عليك أفلح ؛ فإنه عمك من الرضاعة ) ش : الحديث رواه الأئمة الستة في كتبهم عن عائشة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - قالت : « دخل عليّ أفلح بن أبي القعيس فاستترت منه ، فقال : تستترين مني وأنا عمك ، قلت : من أين ؟ ، فقال : أرضعتك امرأة أخي ، قالت : إنما أرضعتني المرأة ، ولم يرضعني الرجل ، فدخلت على رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فحدثته فقال : " إنه عمك ، فليلج عليك » وجه الاستدلال به أن العم من الرضاع لا يكون إلا باعتبار لبن الفحل .
وفي " المبسوط " : قوله : ليلج أمر للغائب من الولوج بالجيم ، وهو الدخول ، وأصله ليولج ، لأنه من ولج يلج ، ولو جاز فأصل يلج يولج ، فحذفت الواو لوقوعها بين الياء والكسرة ، فحذفت فصار يلج ، وكذا حذفت من سائر تصرفات هذه المادة وعليك بكسر الكاف ؛ لأنه خطاب لعائشة أم المؤمنين - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - ، قوله : أفلح بالرفع فاعل فلح ، وأفلح بفتح الهمزة وسكون الفاء وبالحاء المهملة على الرجل الذي هو ابن أبي القعيس كما هو المذكور في الحديث المذكور ، وهذا في رواية لمسلم هكذا أفلح بن أبي القعيس ، وهكذا في أكثر الروايات .
وفي " الصحيحين " أيضًا والنسائي من طريق مالك « أن أفلح أخا أبي القعيس ، جاء يستأذن عليها وهو عمها من الرضاعة ، وفي رواية لمسلم والنسائي قالت : استأذن عليّ عمي من الرضاعة أبو الجعد ، فرددته » . قال هشام : إنما هو أبو القعيس ، والصواب : أنه أفلح كنيته أبو الجعد ، وهو أخو أبي القعيس ، قال القرطبي في " المفهم " هو الصحيح ، وما سوى ذلك وهم ، ولا يعرف لأبي القعيس ، ولا لأخيه أفلح ذكر إلا في هذا الحديث ، ويقال : إنهما في الأشعريين .
ووقع في رواية الترمذي هكذا عن عائشة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - قالت : جاء عمي من