تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
لما روي « أن النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - كان إذا أراد سفرا أقرع بين نسائه » إلا أنا نقول : إن القرعة لتطييب قلوبهن ، فكانت من باب الاستحباب ، وهذا لأنه لا حق للمرأة عند مسافرة الزوج ، ألا ترى أن له أن لا يستصحب واحدة منهن ، فكذا له أن يسافر بواحدة منهن ، ولا تحتسب عليه تلك المدة ، وإن رضيت إحدى الزوجات بترك قسمها لصاحبتها جاز ؛ لأن سودة بنت زمعة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - سألت رسول الله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أن يراجعها ، وتجعل يوم نوبتها لعائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - .
شرح
م : ( لما روي « أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان إذا أراد سفراً أقرع بين نسائه » ش : هذا الحديث أخرجه الجماعة من حديث عائشة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - ، قالت : « كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذا أراد سفراً أقرع بين نسائه ، فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه » أخرجوه مختصراً ، ومطولاً ، بحديث الإفك . م : ( إلا أنا نقول ) ش : يعني نعمل بالحديث ، كما يعمل الشافعي ، غير أنا نقول : م : ( إن القرعة لتطييب قلوبهن ، فكانت ) ش : أي القرعة م : ( من باب الاستحباب ) ش : والشافعي يعمل بظاهره ، ونحن نقول : إن التسوية بينهن لم تكن واجبة على النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في الحضر ، ففي السفر أولى ، وإنما كان يقرع في السفر لما ذكرنا م : ( وهذا ) ش : يعني كون القرعة من باب الاستحباب م : ( لأنه لا حق للمرأة عند مسافرة الزوج ، ألا ترى ) ش : توضيح لما قبله م : ( أن له ) ش : أي للزوج م : ( أن لا يستصحب واحدة منهن ، فكذا له أن يسافر بواحدة منهن ) ش : . هذا دليل على جواز أنه لا حق لهن حالة السفر م : ( ولا تحتسب عليه تلك المدة ) ش : أي لا تحتسب على الزوج السفر ، يعني إذا سافر بإحدى المرأتين شهراً مثلاً ، ولا يؤمر أن يكون عند الأخرى شهراً آخر ، بل يسوي بينهما في الحضر ابتداء ، وفي " الغاية " : ثم لا يقضي مدة السفر بواحدة منهن ، وكذا لبقية نسائه ، وقال داود : يقضي ، واشترط صاحب " الوجيز " بسقوط القضاء على مذهب الشافعي أربعة شرائط : أحدها : أن يقرع . والثاني : على أن لا يعزم على النقلة ؛ لأن سفر النقلة لا يجوز أن يستصحب ببعضهن دون بعض ، وفي سفر التجارة يجوز . والثالث : أن يكون السفر طويلاً ؛ لأن في السفر القصير لغرض التفرج طريقان : أحدهما : يستحب القرعة ، ويقضي والثاني : كالسفر الطويل ، ولا يقضي ، وهو الصحيح عند صاحب " التهذيب " " والتتمة " . والرابع : أن لا يعزم على الإقامة ، ومقصده أربعة أيام ، أو أكثر . م : ( وإن رضيت إحدى الزوجات بترك قسمها لصاحبتها جاز ؛ لأن سودة بنت زمعة سألت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن يراجعها وتجعل يوم نوبتها لعائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - ) ش : مفهوم هذا الحديث أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - طلق