تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
كتاب الرضاع قال : قليل الرضاع وكثيره سواء إذا حصل في مدة الرضاع يتعلق به التحريم . وقال الشافعي : لا يثبت التحريم إلا بخمس رضعات
شرح
[ كتاب الرضاع ] [ عدد الرضعات المحرمات ] م : ( كتاب الرضاع ) ش : أي هذا كتاب الرضاع ، وهو بفتح الراء وهو الأصل ، وبكسرها لغة . وقال عياض : الرضاعة بفتح الراء وكسرها فيهما ، وأنكر الأصمعي كسرها مع أنها في الصحاح رضع الصبي أمه يرضعها رضاعا ، مثل سمع يسمع سماعا ، وأهل نجد يقولون : رضع رضاعا بكسر الضاد ، وفي المضارع مثل ضرب يضرب ضربا ، والمرضع التي لها ابن رضاع ، أو ولد رضيع ، قاله عياض . وقال الجوهري : المرأة ترضع ذات ولد رضيع ترضعه ، فإن وصفتها بإرضاع الولد قلت مرضعة ، وإنما كان المقصود من النكاح هو التوالد والتناسل ، والولد لا بد له من الرضاع ، ناسب ذكرنا الرضاع عقيب النكاح . فإن قلت : الرضاع سبب التحريم ، فكان المناسب أن يذكره في المحرمات . قلت : لما خص الرضاع بمسائل شهادة النساء في الرضاع ، ومثل خلط اللبن بالرق ، وغير ذلك أفرده بكتاب واحد ، والرضاع في الشرع هو مص الرضيع من ثدي الآدمية في وقت مخصوص ، والمص يتناول القليل والكثير ، وقوله : ثدي الآدمية احتراز عن ثدي الشاة ونحوها ، فإن الرضاع لا يثبت به ، والمراد من وقت مخصوص هو مدة الرضاع ، وفي تقديرها اختلاف ، سيأتي إن شاء الله تعالى . م : ( قال : قليل الرضاع وكثيره سواء إذا حصل في مدة الرضاع يتعلق به التحريم ) ش : وكذا روي عن علي بن أبي طالب - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - ، وعبد الله بن مسعود ، وعبد الله بن عمر ، وعبد الله بن عباس - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - ، وبه قال الحسن البصري وسعيد بن المسيب ، وطاوس ، وعطاء ومكحول ، والزهري ، وقتادة ، وعمرو بن دينار ، والحكم ، وحماد ، والأوزاعي ، والثوري ، ووكيع ، وعبد الله بن المبارك ، والليث بن سعد ومجاهد ، وزاد الشيخ أبو بكر الرازي : عمر بن الخطاب - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - والشعبي والنخعي . وقال ابن المنذر : وهو قول أكثر الفقهاء . وقال النووي : وهو قول جمهور العلماء ، وحكى أبو بكر الرازي وابن قدامة في " المغني " عن الليث أنه قال : أجمع المسلمون على أن قليل الرضاع وكثيره يحرم في المهد ، كما يفطر الصائم ، وهو قول مالك في رواية . م : ( وقال الشافعي : لا يثبت التحريم إلا بخمس رضعات ) ش : وبه قال أحمد في ظاهر الرواية ، وإسحاق عن أحمد ثلاث ، وعنه واحدة . وقال " الرافعي " : وظاهر المذهب وجهان :