والتسوية المستحقة في البيتوتة لا في المجامعة ، لأنها تبتنى على النشاط ، وإن كانت إحداهما حرة ، والأخرى أمة فللحرة الثلثان من القسم ، وللأمة الثلث بذلك ورد الأثر ، ولأن حل الأمة أنقص من حل الحرة فلا بد من إظهار النقصان في الحقوق ، والمكاتبة ، والمدبرة ، وأم الولد بمنزلة الأمة ؛ لأن الرق فيهن قائم . قال : ولا حق لهن في القسم حالة السفر فيسافر الزوج بمن شاء منهن ، والأولى أن يقرع بينهن ، فيسافر بمن خرجت قرعتها . وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : القرعة مستحبة
شرح
عند إحدى المرأتين مثل ما يبيت عند الأخرى ، فإن بات عند هذه ليلة يبيت عند الأخرى كذلك ، وليس لها أن تقول بت عندي ليلة وبت عند صاحبتي مثل ذلك ؛ لأن المستحق عليه العدل ، لا طريقه ؛ لأن طريقه مفوض إلى الزوج . ثم قال الأترازي : وتذكير الضمير في طريقه ، وإن كان راجعاً إلى التسوية لإرادة العدل ، ومثل ذلك جائز ، كما في قوله : والأرض أثقل أثقالها .
[ التسوية في البيتوتة عند الزوجات ]
م : ( والتسوية المستحقة في البيتوتة ، لا في المجامعة ) ش : قال في شرح " الكافي " : وهذه التسوية في البيتوتة عندها للصحبة ، والمؤانسة ، لا في المجامعة ، لأن ذلك شيء يبتنى على النشاط ، ولا يقدر على اعتبار المساواة فيه ، وهو نظير المحبة بالقلب م : ( لأنها ) ش : أي لأن المجامعة م : ( تبتنى على النشاط ) ش : كما ذكرنا .
م : ( وإن كانت إحداهما حرة ، والأخرى أمة فللحرة الثلثان من القسم ، وللأمة الثلث ، بذلك ورد الأثر ) ش : وهو ما رواه أبو بكر بن أبي شيبة وعبد الرزاق في " مصنفيهما " ، والدارقطني ، ثم البيهقي في " سننهما " ، عن ابن أبي ليلى ، عن المنهال بن عمرو ، عن عباد بن عبد الله الأسدي - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - ، قال : إذا نكحت الحرة على الأمة فلهذه الثلثان ؛ ولهذه الثلث ، لأن الأمة لا ينبغي لها أن تتزوج على الحرة ، والمنهال بن عمرو فيه مقال ، وعبادة ضعيف ، قال في " التنقيح " : قال البخاري : فيه نظر .
وروى البيهقي عن ابن المسيب ، وعن سليمان بن يسار ، أن الحرة إذا أقامت على ضرات فلها يومان ، ولأمته يوم ، وبه قال الشافعي ، وأحمد ، ومالك في رواية . وقال مالك في رواية أخرى : إنهما سواء في استحقاق القسم .
م : ( ولأن حل الأمة أنقص من حل الحرة ) ش : لأنها على النصف من الحرة في غالب الحقوق م : ( فلا بد من إظهار النقصان في الحقوق ) ش : لئلا يلزم التسوية م : ( والمكاتبة ، والمدبرة ، وأم الولد بمنزلة الأمة ؛ لأن الرق فيهن قائم ) ش : فيكون لهن الثلث من القسم .
م : ( قال ) ش : أي القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - : م : ( ولا حق لهن في القسم حالة السفر ، ويسافر الزوج بمن شاء منهن ، والأولى أن يقرع بينهن ، فيسافر بمن خرجت قرعتها . وقال الشافعي : القرعة مستحبة ) ش : حتى لو سافر بدون القرعة بواحدة يقضي ما مضى ، يعني يقيم عند من لم يسافر معها مثل تلك الأيام ، وبالقرعة لا يقضي ، وبه قال أحمد : يقضي بكل حال .