تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
قال : ولا بامرأة أبيه وأجداده ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ } [ النساء : 22 ] ( النساء : الآية 22 ) ، ولا بامرأة ابنه وبني أولاده ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ } [ النساء : 23 ] ( النساء : الآية 23 ) .
شرح
وأجيب : بأن العادة في مثله نفي الوصفين جميعا أو نفي العلة مطلقا لا نفي أحدهما والسكوت عن الآخر . م : ( قال ) ش : أي القدوري : م : ( ولا بامرأة أبيه ) ش : أي ولا يحل له أن يتزوج بامرأة أبيه م : ( وأجداده ) ش : أو بنساء أجداده م : ( لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ } [ النساء : 22 ] ( النساء : الآية 22 ) ش : ، واسم الأب يتناول الأجداد ، والأب الحقيقي باعتبار عموم المجاز وهو الأصل ، فثبتت الحرمة في الجميع نصا أو إجماعا على ما مر ، وعلى قول من يجوز الجمع بين الحقيقة والمجاز في المحلين يثبت نصا . وقَوْله تَعَالَى : { وَلَا تَنْكِحُوا } [ النساء : 22 ] انتهى . بمعنى النفي ، إذ لو كان المراد هو النهي لكان ينعقد نكاحها ؛ لأن النهي في الأفعال الشرعية لا يعدم المشروعية ، ثم المراد من النكاح إن كان هو العقد فالوطء حرام ، لأن سبب الوطء عقد النكاح ، ولما كان حراما فالسبب المقصود به أولى أن يكون حراما ، وأن المراد به هو الوطء ، فحرمة العقد ثابتة بالإجماع ، لكن لا يتم تمسك المصنف بالآية إلا على قول من قال : المراد بالنكاح العقد . وقَوْله تَعَالَى : { إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ } [ النساء : 22 ] معناه إلا ما قد سلف في الجاهلية ، فإنكم لا تؤاخذون بذلك إذا خليتم سبيلهن بعد الحرمة ، وقيل معناه : ولا ما قد سلف ؛ لأن إلا تأتي بمعنى لا ، قال الله تعالى : { فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنَا } [ إبراهيم : 44 ] ( البقرة : الآية 150 ) . فيكون المعنى : أنه كما لا يحل ابتداء العقد بعد ثبوت الحرمة لا يحل إمساك بما قد سلف بعد أول الحرمة كيلا يظن أن هذه الحرمة تمنع ابتداء العقد لا تمنع البقاء ، والعرب في الجاهلية كانوا فرقتين : فرقة يعتقدون الإرث في منكوحة الأب إذا لم يكن منها ولد ، يطأها بغير عقد جديد ، رضيت أم كرهت . وفرقة يعتقدون أنها تحل لهم بعقد جديد ، وأنه متى رغب فيها فهو أحق بها من غيره ، فنزلت { إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ } [ النساء : 22 ] الآية ، ناسخة لما اعتقده الفريقان . م : ( ولا بامرأة ابنه ) ش : أي ولا يحل له أن يتزوج بامرأة ابنه م : ( وبني أولاده ) ش : أي ولا يحل أيضا نكاح نساء بني أولاده من الذكور والإناث م : ( لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ } [ النساء : 23 ] ( النساء : الآية 23 ) ش : الحلائل جمع حليلة ، والذكر حليل ، وسميت امرأة الابن
البناية شرح الهداية — صفحة 24 | العيني