ولا ببنت امرأته التي دخل بها لثبوت قيد الدخول بالنص ، سواء كانت في حجره أو في حجر غيره ، لأن ذكر الحجر خرج مخرج العادة لا مخرج الشرط ، ولهذا اكتفى في موضع الإحلال بنفي الدخول .
شرح
نسخه ، وبه قال الجمهور : وهو قول عمر بن الخطاب ، وعلي بن أبي طالب ، وعبد الله بن مسعود ، وعبد الله بن عباس ، وعبد الله بن عمر ، وزيد بن ثابت ، وعمران بن حصين _ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - _ وبه قال الشافعي وأحمد بن حنبل ، ومالك في الصحيح .
وقال بشر المريسي ، وابن شجاع ، وداود : دخول ابنتها شرط ، ويروى عن ابن مسعود وجابر أن أم الزوجة لا تحرم حتى يدخل بالبنت ولا يحرم بنفس العقد ، لو طلقها قبل الدخول بها جاز له التزوج بأمها .
م : ( ولا ببنت امرأته ) ش : أي ولا يحل أيضا أن يتزوج ببنت امرأته م : ( التي دخل بها لثبوت قيد الدخول بالنص ) ش : وهو قَوْله تَعَالَى : { مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ } [ النساء : 23 ] ( النساء : الآية 23 ) ، وإن لم يدخل بها حتى حرمت عليه بطلاق أو موت يحل له أن يتزوج بالبنت ، لأن هذه الحرمة تعلقت بشرط الدخول ، وقال إمام الحرمين في " النهاية " : إنما تحرم إذا كانت صغيرة يوم العقد فتجعل في حجره وتكمله ، وإذا كانت كبيرة يوم العقد لا تحرم .
م : ( سواء كانت ) ش : أي بنت امرأته م : ( في حجره أو في حجر غيره ) ش : اختلف الصحابة _ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - _ في شرطية الحجر بهذه الحرمة ، فقال علي _ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - _ الحجر شرط ، وبه قال داود لظاهر الآية م : ( لأن ذكر الحجر خرج مخرج العادة ) ش : فإن العادة أن تكون البنات في حجر زوج أمهاتها ليأتي تربيتها م : ( لا مخرج الشرط ) ش : أي ما يخرج مخرج كونه شرطا ، والتقييد العرفي لا يوجب تقييد الحكم به ، كما في قَوْله تَعَالَى : { فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا } [ النور : 33 ] ( النور : الآية 33 ) ، كذا في " المبسوط " ، ولا إلزام فيه على داود ؛ لأن علم الخبر شرط صحة الكتابة عنده .
م : ( ولهذا ) ش : أي ولأن ذكر الحجر خرج مخرج العادة م : ( اكتفى في موضع الإحلال ) ش : وهو قَوْله تَعَالَى : { فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ } [ النساء : 23 ] ( النساء : الآية 23 ) ، يعني اكتفى الله تعالى في هذه الآية م : ( بنفي الدخول ) ش : ولم يشترط نفي الحجر مع نفي الدخول ، حيث لم يقل : فإن لم تكونوا دخلتم بهن . وليس في حجوركم ؛ فإن الإباحة تتعلق بضد ما تتعلق به الحرمة .
واعترض : بأنه يجوز أن تكون الحرمة متعلقة ذات وصفين ، وهما الدخول والحجر ، ثم تنتفي الحرمة بانتفاء أحدهما لأن الشيء ينتفي بانتفاء الجزء ، فلم تكن ثبوت الإباحة عند انتفاء الدخول ، دليلا على أن الحرمة غير متعلقة بالحجر .