قال : وإذا كانت الحرة تحت عبد فقالت لمولاه : أعتقه عني بألف ففعل فسد النكاح . وقال زفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لا يفسد ، وأصله أنه يقع العتق عن الآمر عندنا ، حتى يكون الولاء له . ولو نوى به الكفارة يخرج عن العهدة ، وعنده يقع عن المأمور ؛ لأنه طلب أن يعتق المأمور عبده عنه ، وهذا محال ؛ لأنه لا عتق فيما لا يملكه ابن آدم ، فلم يصح الطلب ، فيقع العتق عن المأمور . ولنا أنه أمكن تصحيحه بتقديم الملك بطريق الاقتضاء ، إذ الملك شرط لصحة العتق عنه ، فيصير قوله " أعتق " طلب التمليك منه بالألف ، ثم أمره بإعتاق عبد الآمر عنه ، وقوله " أعتقت " تمليكا منه ، ثم الإعتاق عنه ، وإذا ثبت الملك للآمر فسد النكاح للتنافي بين الملكين
شرح
[ كانت الحرة تحت عبد فقالت لمولاه أعتقه عني بألف ففعل ]
م : ( قال ) ش : محمد في " الجامع الصغير " : م : ( وإذا كانت الحرة تحت عبد ، فقالت لمولاه : أعتقه عني بألف ففعل ) ش : أي ما قالته م : ( فسد النكاح ) ش : أي انفسخ ، وبه قال الشافعي ، وللمولى على الزوجة ألف .
م : ( وقال زفر : لا يفسد وأصله ) ش : أي أصل هذا الخلاف م : ( أنه يقع العتق عن الآمر عندنا حتى يكون الولاء له ، ولو نوى به الكفارة ) ش : أي ولو نوى بعتقه الكفارة التي عليه ، أي كفارة كانت م : ( يخرج عن العهدة ، وعنده ) ش : أي عند زفر م : ( يقع عن المأمور ، لأنه طلب أن يعتق المأمور عبده عنده ، وهذا محال ؛ لأنه لا عتق فيما لا يملكه ابن آدم فلم يصح الطلب ، فيقع العتق عن المأمور ) ش : أي لم يصح طلب العتق عن الآمر ، فوقع عن المأمور .
م : ( ولنا أنه ) ش : أي أن الشأن م : ( أمكن تصحيحه ) ش : أي تصحيح طلب الإعتاق منه م : ( بتقديم الملك بطريق الاقتضاء ) ش : وهو جعل غير المنطوق منطوقاً بصحة المنطوق ، وزفر لا يقول بالاقتضاء م : ( إذا الملك شرط لصحة العتق عنه ، فيصير قوله : " أعتق " طلب التمليك منه بالألف ، ثم أمره بإعتاق عبد الآمر عنه ) ش : فيصير كأنه قال : العبد الذي كان لك الآن ملك لي بألف وأعتقه عني .
فإن قيل : كيف يصح هذا ولو صرح به بأن قال : ملكه عبدك عني ، ثم كن وكيلاً بالإعتاق لا يصح ؟ قلنا : كم من شيء يثبت ضمناً ولا يثبت قصداً .
م : ( وقوله : أعتقت تمليكاً منه ) ش : أي من المولى ، وهو المأمور م : ( منه ) ش : أي من الآمر م : ( ثم الإعتاق عنه ) ش : بالنصب على أنه خبر صار أي من المولى ، ثم يصير قول المأمور : أعتقت إعتاقاً عن الآمر م : ( وإذا ثبت الملك للآمر فسد النكاح للتنافي بين الملكين ) ش : أي بين ملك الرقبة وملك المتعة ، قال الأترازي : وقال الكاكي : بين ملك اليمين وملك النكاح .
فإن قيل : ينبغي أن لا يفسد النكاح ، لأن الملك ثبت ضرورة العتق وما يثبت بالضرورة يتقدر بقدرها ، والضرورة في ثبوت العتق عن الأمر ، لا في فساد النكاح .