تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
باب نكاح أهل الشرك وإذا تزوج الكافر بغير شهود ، أو في عدة كافر آخر ، وذلك في دينهم جائز ، ثم أسلما ؛ أقرا عليه ، وهذا عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - وقال زفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - : النكاح فاسد في الوجهين ، إلا أنه لا يتعرض لهم قبل الإسلام ، والمرافعة إلى الحكام .
شرح
[ باب نكاح أهل الشرك ] [ تزوج الكافر بغير شهود أو في عدة كافر آخر ثم أسلما ] م : ( باب نكاح أهل الشرك ) ش : أي هذا باب في بيان نكاح أهل الشرك ، وهم الذين لا كتاب لهم . م : ( وإذا تزوج الكافر بغير شهود ، أو في عدة كافر آخر ، وذلك ) ش : أي التزوج بغير شهود ، أو في عدة الكافر م : ( في دينهم جائز ، ثم أسلما أقرا ) ش : على صيغة المجهول م : ( عليه ) ش : أي على نكاحهما المذكور ، قيد بعدة كافر ، لأنه لو كان في عدة مسلم كان التزوج فاسدا بالإجماع ، كذا قالوا ، وفيه نظر ؛ لأن كلامنا في أهل الشرك ، ولا يجوز للمسلم نكاح المشركة ، حتى يكون في عدة ، كذا قاله الأكمل ، ثم قال : ويجوز أن تصور بأن أشركت بعد الطلاق - والعياذ بالله تعالى - في عدة المسلم . م : ( وهذا عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ) ش : قال الأترازي : إنما قال : وهذا عند أبي حنيفة ، ولم يقل : ابتداء عند أبي حنيفة بدون ذكر هذا ، لأن مسألة القدوري ليس فيها ذكر الخلاف ، فقال صاحب " الهداية " : وهذا عند أبي حنيفة كشفا لموضع الخلاف ، ولكن من حق المسألة أن يصفها في الفصل المتقدم على باب الرقيق ؛ لأن ذلك الفصل هو المشتمل على نكاح الذمي . وقد أراد بالكافر هاهنا الذمي ، بدليل ما ذكره في بيان الدليل ، وإنما لا يتعرض بهم لذمتهم ، والمشرك لا ذمة له ، ولأنه قال : إن حرمة نكاح المعتدة مجمع عليه ، فكانوا ملتزمين لها ، والمشرك لا يلتزم أحكامنا أصلا ، فعلم أن المراد من الكافر المذكور في المسألة المذكورة هو الذمي ، وكان ينبغي أن يذكره في بابه ، لا في باب المشرك الذي لا كتاب له ، انتهى . قلت : فعلى هذا لا مطابقة بين ترجمة هذا الباب وباب نكاح أهل الشرك ، وبين المسألة التي صدر بها الكتاب . م : ( وقال زفر : النكاح فاسد في الوجهين ) ش : أي في النكاح بغير شهود ، وفي النكاح في عدة الكافر م : ( إلا أنه لا يتعرض لهم قبل الإسلام ، والمرافعة ) ش : أي وقبل المرافعة م : ( إلى الحكام ) ش : إنما يتعرض لهم إعراضا عنهم ، لا تقربوا على صنعهم الفاحش القبيح ، وترك التعرض لا يدل على الحرمة ، كما في عبادة الأوثان والنيران ، فإذا أسلموا أو ترافعوا إلينا وجب التفريق دفعا للحرمة القائمة .