تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
وقال زفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - لا خيار لها ، لأن العقد نفذ عليها برضاها ، وكان المهر لها ، فلا معنى لإثبات الخيار ، بخلاف الأمة ، لأنه لا يعتبر رضاها . ولنا أن العلة ازدياد الملك ، وقد وجدناها في المكاتبة ، لأن عدتها قرءان وطلاقها ثنتان وإن تزوجت أمة بغير إذن مولاها ، ثم أعتقت صح النكاح ، لأنها من أهل العبادة ، وامتناع النفوذ لحق المولى ،
شرح
م : ( وقال زفر : لا خيار لها ، لأن العقد نفذ عليها ) ش : أي على المكاتبة م : ( برضاها ، وكان المهر لها ، فلا معنى لإثبات الخيار ) ش : وتحقيق كلام زفر وثبوت الخيار من الأمة لنفوذ العقد عليها بغير رضاها ، وسلامة المهر لمولاها ، وهذا غير موجود هنا ، لأن المهر لها ولا ينفذ نكاحها إلا برضاها ، وقال ابن أبي ليلى : إن أعانها على بدل الكتابة لا خيار لها ، وإن لم يعنها فلها الخيار م : ( بخلاف الأمة ، لأنه لا يعتبر رضاها ) ش : في التزويج وقد ذكرناه . م : ( ولنا أن العلة ) ش : أي علة إثبات الخيار للأمة بعد العتق ، م : ( ازدياد الملك عليها ، وقد وجدناها ) ش : أي العلة ، وهي ازدياد الملك عليها م : ( في المكاتبة ) ش : والدليل على ذلك قوله م : ( لأن عدتها ) ش : أي عدة المكاتبة م : ( قرءان ) ش : أي حيضتان م : ( وطلاقها ثنتان ) ش : وكذا إيلاؤها شهران ، فازداد كل ذلك بالعتق ، كما في الأمة إذا أعتقت ، فيكون لها الخيار ، ولأنه - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - خير بريرة ، وهي مكاتبة ، ولو قيل : يحتمل أنها لم تكن مكاتبة وقت النكاح ، وحينئذ لم يكن نفوذ نكاحها برضاها ، قلنا : الظاهر أنها كانت مكاتبة وقت النكاح ، لأن الحال يدل على ما قبله ، على أنه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - رتب الخيار على ملك بضعها ، فكانت علة لثبوت الخيار والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب . فإن قيل : المكاتبة مالكة لبضعها قبل العتق ، ولهذا يكون البدل لها ، ولم يحل للمولى وطؤها ، فلم يتناول النص ، قلنا : إنها ليست بمالكة لبضعها ، لأنها لا تملك نفسها ، وبضعها جزؤها ، فلا تملكه ، وإن وجب البدل لها لأنها أحق باكتسابها ، ولم يحل وطؤها ، لأنه من منافعها . [ تزوجت أمة بغير إذن مولاها ثم أعتقت ] م : ( وإن تزوجت أمة بغير إذن مولاها ، ثم أعتقت صح النكاح ) ش : وفي " المبسوط " : وكذا الحكم في العبد لو تزوج بغير رضا المولى ، وكذا لو باعه ثم أجاز المشتري ، فكان التخصيص بالأمة لها مسألة تمليكها ، وهي المسألة المتعلقة بالخيار ، وقال الشافعي ومالك وأحمد : لا يصح لأنه نكاح الفضولي ، وبعبارة النساء فلا تنعقد أصلاً عندهم . وفي " المبسوط " : وعن زفر أنه يبطل النكاح م : ( لأنها ) ش : أي لأن الأمة م : ( من أهل العبادة ) ش : حتى لو أقرت بدين صح ، وتطالب بعد العتق ، وأهلية العبادة من خواص العبادة ، وهي فيها ميقات على أهل الحرية ، فينعقد نكاحها . م : ( وامتناع النفوذ لحق المولى ) ش : هذا جواب عما يقال : إذا كان الأمر كما ذكرت فلم لا