تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
ولأنه يزداد الملك عليها عند العتق ، فيملك الزوج بعده ثلاث تطليقات فتملك رفع أصل العقد دفعا للزيادة . وكذلك المكاتبة يعني إذا تزوجت بإذن مولاها ، ثم أعتقت .
شرح
ومنها ما أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي عن سماك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه « عن عائشة : " أن بريرة خيرها رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وكان زوجها عبداً » " ومنها ما أخرجه البيهقي عن نافع ، « عن صفية بنت أبي عبيد أن زوج بريرة كان عبداً » وقال : إسناده صحيح ، وقال الطحاوي : إذا اختلفت الآثار وجب التوفيق بينها فنقول : إنا وجدنا الحرية تعقب الرق ، ولا ينعكس فيحمل على أنه كان حراً عندنا ما خيرت عبداً قبله ، وإن ثبت أنه عبد ولا يبقى الخيار لها يجب إذا لم يخبر عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه إنما خيرها لكونه عبداً ، انتهى . وقال الكاكي : ولو تعارضت الروايات بقي قوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « ملكت بضعك فاختاري » م : ( ولأنه يزداد الملك ) ش : دليل معقول ، فنقول : بيانه أن ملك الزوج يزداد م : ( عليها ) ش : أي على الأمة م : ( عند العتق ) ش : أي عند عتقها ، يعني عند عتق مولاها إياها ، لأنها كانت تخلص من زوجها قبل العتق بطلاقين ، فبعد العتق لا تخلص منه إلا بثلاث ، وهي معنى قوله : م : ( فيملك الزوج بعده ) ش : أي بعد العتق م : ( ثلاث تطليقات ) ش : فيزداد ملك الزوج عليها بسبب العتق بتطليقة ، فيملك ثلاث تطليقات . ثم هي لا تملك دفع تلك الزيادة إلا برفع أصل النكاح ، م : ( فتملك رفع أصل العقد رفعاً للزيادة ) ش : ، فأثبت الشارع لها الخيار ، فلا يتمكن من ذلك إلا برفع أصل النكاح ، فصار هذا كعبد بين اثنين كاتبه أحدهما فلان حرائر والكل ، لأن له أن يرد نصيبه ولا يمكن ذلك إلا برد الكل ، ولهذا لو اختارت نفسها كان فسخاً لا طلاقاً كخيار البلوغ ، لأن سبب هذا الخيار يعني في جانبها وهو ملكها أمر نفسها ، وكل فرقة كانت بسبب جهة المرأة لا يكون طلاقاً ، ثم خيارها يقتصر على المجلس عندنا . وعند الشافعي : في الأصح على الفور ، وفي قول : على التراخي ، وفي التراخي قولان : في قول إلى ثلاث أيام ، وفي قول إلى أن يمكنه من وطئها ، وإن اختارت نفسها ، فإن كان قبل الدخول فلا مهر لها ، لأن فسخ النكاح جاء من قبلها وبعده ، فالمهر لسيدها ، وبه قال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - . م : ( وكذلك المكاتبة ) ش : هذا لفظ القدوري ، وفسره المصنف بقوله م : ( يعني إذا تزوجت بإذن مولاها ، ثم أعتقت ) ش : بأداء بدل الكتابة كان لها الخيار ، سواء كان زوجها حراً أو عبداً لزيادة الملك عليها ، وبه قال الشافعي ومالك وأحمد .
البناية شرح الهداية — صفحة 223 | العيني